تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤ - الاسترقاق ومبدأ ظهوره
الاسترقاق ومبدأ ظهوره
الاسترقاق[١] بمعناه العام عند جميع البلدان وفي نظر سائر الأديان هو امتلاك لأحد أفراد الإنسان يسوّغ للمالك استخدامه وبه يكون الشخص الرقيق في حالة حرمان من حريته الطبيعية إزاء إرادة سيده. وفي بعض الشرائع لا يستطيع أن ينالها مهما أهلته مزاياه الشخصية وفي بعض الحقوق الاجتماعية التي يتمتع بها الأحرار. وقد ظهر الاسترقاق في فجر الاجتماع الإنساني في أدواره الأولى لما كانت الأنظمة الاجتماعية تسنها القوة الفردية طبق الرغبات والشهوات غير مقيدة ولا محجور عليها من محتمات العدل والمرّوءة.
والذي أوجب حصول الاسترقاق أمر يسهل بسطه وإيراده، لما كانت الأعمال اللازمة للإنسان من أصعب الضرورات وأشقاها أخذ الإنسان يبحث عما يخلصه من عنائها ومكابدتها فإذا بطلبته بين يديه في الهيئة الاجتماعية فأن القوي ألزم الضعيف وكلفه بأشغاله وأعماله ومن هذا نشأ الاسترقاق الأول، ثم شارك الضعيف القوي فيما استأثر به من الاسترقاق لما جاءت الحروب ووجد الغالب أن من أعظم الغنائم فيها استحياء الأسرى واستعبادهم وبيعهم كسائر السلع والأمتعة، وهنا
[١] الرق لغةً: الضعف ومنه رق القلب. وعند الفقهاء ملكية الإنسان لبعض الناس بحسب الشرع. وقد عرفه بعضهم بالعجز الحكمي يصيب بعض الناس. وعند الغرب: هو حرمان الشخص حريته الطبيعية وصيرورته ملكا لغيره، والاسترقاق قديم بقدم الإنسان لان الإنسان مفطور على استعباد ما هو أضعف منه، وبهذا ظهر لك فساد ما في دائرة المعارف لوجدي، من أن الرق نتيجة الحروب، وإنما هو نتيجة استعباد القوي للضعيف.