تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٢ - قرار حكومة الإنكليز بمنع الرق وإبطاله في ممالكها ومستعمراتها والحكومات التابعة لها
مطالعتها صباحاً ومساء، أما ما عدى هذين الوقتين من زمانه، فقد كرسه للعمل في دار الأسلحة. كتب مرة إلى بعض أصدقائه يعتذره في تأخر الجواب بأن الوقت الذي كنت أملكه من الليل ملكته لمطالعة بعض الكتب الفقهية، وهي تستدعي وقتا طويلا واجتهادا عظيما. وداوم على ذلك سنتين، وهو يطالع في كتب كثيرة، ويدون كل ما يوافقه من أراء القضاة، وبنود المجلس العالي وأحكامه ولم يكن له مساعد ولا مرشد بل لم يجد قاضيا واحداً يرى رأيه، إلا أنّ نتيجة دراسته أسفرت عن مطلوبه. الأمر الذي أدهش كل الحقوقين، ومما كتبه حينئذ قوله: الحمد لله لانني لم أر في كل شرائع دولتنا الإنكليزية ما يجيز استعباد البشر، ثم كتب نتيجة بحثه في ملخص، سهل العبارة، سماه، بطلان إباحة الرقية في إنكلترا. ونسخ منه عدة نسخ بخطه ووزعها على أشهر المحامين والقضاة في عصره، فلما رأى سيد يوناثان ذلك حاول تأخير المرافعة، وطلب الصلح فلم يجبه جرنفيل وأستمر على نشر نسخ رسالته بين القضاة، ولما أستدعى سيد يوناثان المحامين للوكالة في هذه القضية، لم يجبه أحد منهم لذلك، ولما لم يتمكن أن يثبت دعواه بنفسه، خسر ثلاثة أضعاف مصاريف المحاكم، وحينئذ طبعت رسالة جرنفيل، وفي ذلك الوقت كانت تكثر في لندن حوادث اختطاف السودان، وإرسالهم للبيع في الهند الغربية.
فكان جرنفيل يخلّص كل من عثر عليه من هؤلاء المنكوبين بأمر عال من الحكومة. فمن ذلك امرأة رجل أفريقي أسمه هيلاس، خطفها بعضهم وأرسلوها إلى بربادوز، فانتصر لها جرنفيل وخلصها بقوة الحكومة من النخاسين وردها إلى إنكلترا. وكان في إنكلترا زنجي أسمه لويس، أدعى به رجل وأرسل اثنين فمسكاه وقيداه ومضيا به إلى سفينة مسافرة إلى جامايكا، فسمع بعضهم صراخه، فمضوا واعلموا جرنفيل