تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨ - الاسترقاق في الإسلام
الرقيق رفع عن كاهلها كثيراً من المصاعب التي كانت منوطة بأدائها وأسماها شيئاً ما في عين الرجل، لأن دخول الغريب إلى العائلة يقضي على أفرادها باحترام بعضهم بعضاً. وكل هذه المزايا أثرت على المرأة تأثيراً حسناً أهَّلها لأن ترتقي درجة من التهذيب، وبرقيها تحسّن شأن النوع البشري وارتقى تبعاً لها إلى معارج الفلاح، أما الآن فلم يبق ضرورة للاسترقاق فإن الأعمال قد خفت وطأتها عن البشر وجاءت الآلات الميكانيكية فأراحت الإنسان كثيراً عما كان عليه في الأزمنة الغابرة)).
وهذا الرأي الذي رويناه لك عن دائرة المعارف الفرنسية استحسنه الأستاذ محمد فريد وجدي وذيّله في دائرة معارفه بقوله: ( (إذا علمت هذا السر العمراني عرفت سر إبقاء الإسلام للاسترقاق إلى حين، ولكن اعلم أنه إن أبقاه ولم يهدمه فلم يؤيده ولم يقرره بل وهب الأرقاء حقوقاً لم يحلم بها أحرار الأمم السابقة ثم تركه وشأنه حتى يزول مقتضاه من النظام الاجتماعي فيزول هو بنفسه. واعلم أنه في العصر الذي كان الإسلام يقول لمتّبعيه: (إخوانكم خولكم) كان الفلاحون في أوربا مثلهم كمثل الماشية يباعون مع أرضهم على الأغنياء وبقي ذلك فيهم إلى القرن الثامن عشر حتى جاءت الثورة الفرنسية فأحدثت الحرية الشخصية. واعلم إن الأوربيين الذين ينادون الآن بسيئات الاسترقاق ويتهمون المسلمين ودينهم بما هم منه براء كانوا أشد الأمم كلباً على الاسترقاق وأفظعهم معاملة للأرقاء.
ونحن مع احترامنا لرأي الأستاذ محمد فريد لا نرى مبرراً للقوانين