تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩ - الاسترقاق في الإسلام
القاسية التي جرى عليها الاسترقاق في ذلك العهد والمعاملة الخشنة الفتاكة التي جوزتها الأنظمة للموالي، والإسلام قد أبطل ذلك الاسترقاق الذي امتُهِن به الإنسان وليس من عدل الإسلام الإبقاء عليه إنما أبقى نوعاً من الرقّية ملؤه عطف وحنان ومروة، وكما علمت أنه حتى هذا النوع من الرقية قربه إلى التلاشي والاضمحلال لو عمّ الإسلام شعوب الأرض وتحاشى أن يسوغ ذلك النوع من الاسترقاق الذي كان جارياً من زمن ليس ببعيد في أوربا وإلى عهد قريب في بعض ممالك أمريكا يُضرَب الرقيق فيها ويهان ويذوق الآم الجوع والعرى ويقيد كالبهائم ويحمل من مشاق الخدمة ما لا يطاق ولا يعامل معاملة إنسان ولاسيما إذا كان أسود اللون، ولا يعد فكه وتحريره من مثوبات الدين إلا في نادر الأحوال، وقد سبق منا مراراً أنه لم ينفر عقلاء هذا القرن من الدين الإسلامي إلا لما شاهدوه في غير الإسلام من الأديان من الترهات والخرافات والشقاق والانقسامات فزهدوا في الأديان كلها حتى الإسلام، أنهم رأوا حالة الرقيق في غير الإسلام أتعس من حالة أدنى الحيوانات، فحسب القوم أن الدين المحمدي ذاهب على تلك العدوة في معاملة الرقيق بتلك الفظائع الخشنة، وما علموا أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي ينهى أشد النهي عن إجراء أدنى شيء من الفظائع التي تجريها بعض الأمم مع الرقيق، ويوعد عليها بالعقاب الأخروي، ومع ذلك يرغب في تحريره بحصول الثواب الجزيل، فقد ورد عنهم عليهم السلام: (من أعتق مسلماً أعتق الله بكل عضو منه عضواً