تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٧١ - زواج الموالي بالعربيات
إلى المغرب، ولما وصل به إلى المغرب جمع له الأحزاب، فقطع بوغار جبل طارق إلى الأندلس، وكان فيها من موالي بني أمية نحو خمسمائة رجل، فأخبرهم بقدوم مولاهم، وحفزهم على نصره، فالتفوا حوله، وبعد حروب كثيرة مهدوا إلى الدولة، واستقدموه أميرا عليها، فدخل الأندلس وتولى أمورها سنة ١٣٨ ه-.
وأشاع الأمويون رأي مالك هناك، الذي أفتى بخلع المنصور العباسي تمهيدا لادعائه الخلافة، ولكن عبد الرحمن هذا فتك بمولاه بدراً ونفاه ومات في المنفى، وخشي عبد الرحمن من العرب فأنحرف عنهم إلى اتخاذ المماليك، فبعث إلى كبار دولته يبتاع مواليهم، واقتنى موالي الناس من كل ناحية. وعمد الأمويون إلى استخدام الخصيان الصقالبة، وهم غلمان كان النخاسون يحملونهم من شمال أوربا ويتجرون ببيعهم في أنحاء العالم، وكان الاتجار بهم رائجا، والسبب في رواجه أن قبائل السلاف الروس نزلوا في أوائل أدوارهم شمال البحر الأسود ونهر الطونة، ثم أخذوا ينزحون غربا وجنوبا نحو أواسط أوربا، وهم قبائل كثيرة، عرفت بعدئذ بقبائل السلاف (أو السكلاف) والصرب والبوهيم والدلمات وغيرهم. فاضطروا وهم نازحون أن يحاربوا الشعوب التي في طريقهم، كالسكسون والهوة وغيرهم، فتكاثر الأسرى من الجانبين، ومن عادات أهل تلك العصور أن يبيعوا أسراهم بيع الرقيق، فتألف لذلك جماعات كبيرة من التجار، يحملون الأسرى عن طريق فرنسا، فأسبانيا إلى أفريقيا، ومنها إلى الشام ومصر، فلما وقعت هذه البلاد في أيدي المسلمين راجت تلك التجارة، (وحدث مثل ذلك لما باع الترك سبايا الأرض في العراق). فكان التجار من الإفرنج وغيرهم يبتاعون