تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨٠ - نزعة العرب ضد الموالي
أخرجك علي أو ما؟ ويقول الأصفهاني كانت العرب إذا أقبل العربي من السوق ومعه سبي فرأى مولى دفعه إليه ليحمله عنه، فلا يمتنع ولا السلطان يغير عليه وكان إذا لقيه راكبا وأراد أن ينزل فعل، وإذا رغب أحد في تزوج مولاة خطبها من مولاها دون أبيها، ولما مدح جرير الموالي طربوا لذلك، واجتمعوا حوله يسلمون عليه ويسألونه كيف أنت يا أبا حرزة، وأهدوا له مائة حلة. وتعليل الناس يتمشى مع الواقع والمنطق الصحيح. وسياسة بني أمية تؤيد ذلك، فهم إذا اختاروا واليا راعوا عربيته. وكذا في قضاتهم وأئمة الصلوات، ولا يرجعون في ذلك إلى ضرب من التنجيم. وقد لاقى بنو أمية كثيرا من العنت لتعيين خالد القسري واليا على العراق، وأكد الأصمعي، إنهم ولوا يزيد بن الوليد وإبراهيم بن الوليد ومروان بن محمد، ولو كانوا يعتقدون التنجيم ما ولّوهم، إنما الحكمة في ذلك أن الموالي بدأوا يقوون في آخر العهد الأموي، فاضطر الناس لضرب من الخضوع أمام قوتهم، وكتب محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب يعير أبا جعفر المنصور واعلم أني لست من أولاد الطلقاء ولا أولاد اللعناء، ولا أعرقت في الإماء، ولا حضنني أمهات الأولاد).
فالحق إن الحكم الأموي لم يكن حكما إسلاميا يسوي فيه بين الناس، ويكافأ فيه من أحسن، عربيا كان أو مولى، ويعاقب فيه من أجرم، عربيا كان أو مولى، ولم يكن الحكام فيه خدمة للرعية على السواء، إنما كان الحكم حكما، والحكام فيه خدمة للعرب على حساب غيرهم. كانت تسود العرب فيه النزعة الجاهلية، لا النزعة الإسلامية،