تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٠٤ - ملحق بالكتاب ألحقه نجل المؤلف (لوثركنج) زنوج أمريكا
العصر. إن الوضع حرج للغاية في جنوب أفريقيا وأساليب الحكم هناك ليست فقط غير ديمقراطية، وإنما لا معنوية أيضا، وعلى هذا الأساس يجد الزنوج في كل مكان آخر من العالم أنفسهم وجها لوجه مع مشكلة أقرانهم في جنوب أفريقيا، وهم يعتقدون بأن العالم بأسره يجب أن يتكاتف معهم في سبيل صد الهجوم الأبيض على المواطنين السود هناك.
ولما سئل عن إمكانية نشوب حرب أهلية باردة في الولايات المتحدة بين الزنوج من جهة وبين أعدائهم من جهة أخرى، قال: إن احتمال نشوب حرب أهلية ثانية في أمريكا على حساب قضية الزنوج سواء كانت حربا ساخنة أم باردة، احتمال بعيد جدا. وقد برر الدكتور كنج هذا الرأي بقوله: إن أكثر من نصف السكان البيض في أمريكا، أصبحوا الآن يدركون أن قضية التفرقة العنصرية، قضية ضارة بمصالح أمريكا والشعب الأميركي، كما أن أكثرية التثقيفيين تدافع عن منح الزنوج حقوقهم المدنية دفاعا قويا عنيفا. وأكثر من ذلك أن الإدارة قطعت شوطا بعيدا في إصلاح ما هو فاسد، ولم يعد بإمكانها التراجع. ونحن لن نقف متفرجين، ولن نهدأ أو نستكين، سنواصل الضغط لنحصل على المزيد من الانتصارات. وأمامنا الآن ثلاثة أهداف بالذات، أولها إزالة التمييز العنصري في المدارس. وثانيها رفع القيود في بعض الولايات عن تسجيل أسماء إيجاد فرصة للعمل، تكون مساوية لفرصة البيض، وتغيير الأحياء السكنية الزنجية، حيث تتراكم القمامة، وتعشعش الفئران والجرذان.
ولعل أهم هذه القضايا قضية العمل. فإن حرمان الشبان الزنوج من العمل في المؤسسات والشركات والمخازن المختلفة على أساس لونهم وجنسهم، ثم انغلاق باب العمل انغلاقا تاما أمام الملايين منهم، كان من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى انغراس بذور اليأس في قلوبهم، وهو ما قاد مؤخرا إلى الاشتباكات العنيفة والمظاهرات غير المنظمة في أحياء هارلم وروشستر وغيرها. ولكننا في هذا الاتجاه سنعرف أيضا كيف نمارس ضغطا إيجابياً نافعاً، فالقوة الشرائية عند الزنوج، على فقرهم وسوء حالهم، تبلغ ثلاثين بليون دولار في السنة وهذا المبلغ، سنشرعه سلاحا بتارا في وجه أصحاب المصانع ورؤساء الشركات الكبيرة، سيهددهم بمقاطعة بضائعهم فيما لو ظلوا مصرين على عدم تشغيل الزنوج. ومبلغ ثلاثين بليون دولار في السنة من شأنه إذا قطع عن هؤلاء أن يهز الأرض من تحت أقدامهم.
وأضاف الدكتور كنج قائلًا: لا نتصور ان هذا المبلغ الكبير، يعني سحرا في حالة الزنوج، إن عند الزنوج في الولايات المتحدة يبلغ عشرين مليونا. وهذا معناه أن متوسط دخل الزنجي في السنة لا يزيد عن ألف وخمسمائة دولار بما فيهم الموسرون في طبيعة الحال، بينما أن متوسط دخل الرجل الأمريكي الأبيض في العام يزيد عن عشرة آلاف دولار. واختتم الدكتور كنج حديثه قائلا: ولا تظنوا أن سياسة اللاعنف التي أؤمن بها نجتني من المصاعب والأهوال، فقد اعتقلت حتى الآن خمس عشرة مرة، وألقت القنابل على بيتي في الباما مرات كثيرة، وطعنت بالسكاكين أكثر من مرة. وإن كنت أؤمن باللاعنف سياسة مثلى لزنوج الولايات المتحدة بالذات، فإنما بدافع من قناعة صميمة بأن سياسة