تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩٥ - إلغاء الرق في نظر القانون الأمريكي
رجال الدين والتجار والحكومة والهيئة الاجتماعية كلهم يناصبونه العداوة، وقد جاهر بالعداء للرقية والنخاسة، وكان فؤاده يلتهب غيرة على الشعب الأفريقي، وهو يراه راسخاً في أغلال الرقية في بلاد تدعي الحرية، فصرخ صرخة ارتجت لها البلاد الأمريكية من أقاصي الشمال، إلى أقاصي الجنوب، وانذرها بإعصار هائل، فأخذت صواعق المتمولين، تتساقط على رأس الشاب، وضرب ضربا عنيفا وجُدّ في شوارع بوسطن، وأشير إليه بالمقت والازدراء، ومنحت حكومة جورجيا جائزة لا تقل عن الخمسة آلاف دولار لمن يجيؤها به حيا أو ميتا، ولكنه ظل مثابرا على مبدئه، كجبل من جبال الألب، ولم يحلم أحد من أعدائه بأن البذور التي بذرها تثمر في خلال ثلاثين سنة، فالمبدأ الذي بشر به وليم غاريسون الذي لا ناصر له إلا قلبه وعقله وقلمه، عم في سنة ١٨٣٠ م، نصف الأمة الأمريكية، وأنتج أخيرا تلك الحرب الأهلية الهائلة سنة ١٨٦٠ م، التي أبطلت النخاسة، وحررت العبيد، وانتهت بمنشور الحرية، الذي أصدره ابراهام لنكولن، وقد كلفت نفقاتها ثلاثة مليارات دولار.
أما الأول فهو أبراهام لنكولن السادس عشر من رؤساء جمهورية الولايات المتحدة، ولد في ١٢ فبراير سنة ١٨٠٩، وتوفي في (١٥) أبريل سنة ١٨٦٥ م، وقَتْلُه يرجع إلى أسباب سياسية بحتة. وتفصيلها أن لنكولن كان في حرب الأهلية الأمريكية التي انتهت بهزيمة الجنوبيين، يمثل مطالب الأمريكي الشمالي، فحقد عليه الجنوبيون لهذا السبب، وتربصوا له الدوائر للفتك به والتشفي منه. وقد أتفق له بعد الظهر في ١٤