تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٨ - قرار حكومة الإنكليز بمنع الرق وإبطاله في ممالكها ومستعمراتها والحكومات التابعة لها
النخاسة على حالها، وقد كان أمراء الدراويش أكبر أنصار النخاسة ومروجيها، أقاموا لها سوقاً رابحة في أم درمان. وإنكلترا التي استأثرت بحماية العبيد ونشرت لواء تحريرهم خسرت غير ما ذكرنا من الخسائر بتحريرهم خسارة تجارية كبيرة. فإن معاهدة أترخت سنة ١٧١٣ م، خولت إنجلترا الاستئثار بجلب الرقيق إلى أمريكا. وقد جلبت كميات وافرة إلى الولايات المتحدة الجنوبية الأمريكية وربحت من ذلك ربحا عظيما وقد كان الإنكليز مضطرون إلى ذلك فقد كان عددهم قليل وشعروا بعدم كفايتهم لاستغلال ملك الأراضي الشاسعة فلهذا أخذوا يجلبون العبيد الوفير من الذين كانوا يقتنصونهم من أفريقيا ويساقون زمرا إلى تلك الجهات، حتى غصت بهم فرجينا وما جاورها من الولايات الجنوبية.
وآخر مبرة سمعناها من جمعية مقاومة الرقيق البريطانية، إن وفدا قد قابل المستر هندرسون وزير الخارجية البريطانية، ولفت نظر الحكومة إلى السعي لمقاومة هذا الحال، على أنها لا تستطيع مقاومة الاسترقاق حتى في البلاد التي تقع تحت نفوذها التي تربطها بها علائق صداقة متينة، وانتقدت ما صرحت الحكومة البريطانية لعصبة الأُمم من تحسن الأحوال بالنسبة لمحاربة هذه الرذيلة، وإن الرق يتناقص تدريجا، وستبذل كل ما في وسعها لمقاومته، وإن قناصل بريطانيا في بلاد العرب قد افتدوا ثمانين عبدا وجارية في بحر عامين، وروت بعض الصحف، بالأخص إن بعض البلاد الواقعة تحت نفوذ بريطانيا، ما زالت تتجر بالرقيق اتجارا شائنا، وضربت لذلك الأمثال فقالت: إن سمّو الأمير عبد الله أمير شرق الأردن، يمتلك بعض العبيد السود، وكثير ما يظهر محاطاً بهم في الضواحي وأن بعض مشايخ شرق الأردن لا يزالون يحرزون الرقيق