تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩ - الاسترقاق في الإسلام
(الكردينال لافيجري) الذي أخذ يبثها في كل ناحية والتحرس من نفثات المرسلين الإنكليز، وليس بخافٍ على أحد أن إنكلترا لم تسع في إلغاء الرقيق بمظهر العدو الألد إلا بسبب قلة اليد العاملة في مستعمراتها، وأن الكنيسة الكاثوليكية لما تحركت عواطفها الدينية لعامل التعصب جعلت مطمح أنظارها إلغاء الاسترقاق من قارة أفريقيا وكان لها من دراهم رعاياها التي امتلأت بها خزائنها أعظم نصير شد أزرها على مقاومة الشريعة الإسلامية التي لها في بناء التمدن الحالي اليد البيضاء وقد رمتها بما هي منه براء حتى أن (الكردينال لافيجري) زعم أن المسلمين يعتقدون أن الزنجي ليس من العائلة البشرية والهيئة الاجتماعية الإنسانية بل هو واسطة بين الإنسان والحيوان وأنهم يعلّمون هذه المعتقدات لأطفالهم ويبثونها في أذهانهم بل ربما برهنوا على أنه أخس مقاماً من تلك الحيوانات، ولقد تحققنا بالبراهين الدامغة أن (الكردينال لافيجري) قد أستعمل في دعواه هذه طريقة الغش والتدليس ولكي يجتذب تعضيد الفرق الدينية مادياً وأدبياً قد طلا راية دعوته بصبغة الدين فنهج منهجاً مناقضاً لطريقة تمثيل الحقائق بالصفة التي حقها أن تكون عليها، وربما عادت هذه الخطة بالعواقب الوخيمة على فرنسا التي يصح أن يطلق عليها دولة إسلامية.
ولو نظرنا الآن إلى نتائج مساعي الكنيسة الكاثوليكية في إبطال الرق لرأيناها على الضد مما كانت تؤم إليه مقدساتها. فأن جذوة الاسترقاق قد التهبت بدلًا من أن تخمد واتسع نطاق دائرته أكثر من ذي قبل، ولا غرابة لأن هذا المذهب الذي قام بالدعوة إليه نصراء الإنسانية غير