تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨٦ - مصر في عهد المماليك
الأصلح منهم. ومع وجود النزاع بينهم كانوا يتحدون أمام العدو المشترك، لتوفر روح الجماعة عندهم، ومما قوى مركزهم أن بيبرس دعا بقية العباسيين الذين طردوا من بغداد إلى سكنى مصر تحت حماية المماليك وعنايتهم. ولم يتأخروا عن مساعدة طبقة الفلاحين وحمايتهم من تعديات البدو، وفتح الترع وتنظيم الري، وبذلك أمنوا قسما من مالية الدولة. وأعظم واردات دولتهم ما كان يأتيهم من التجارة الخارجية المارة بمصر بين الهند وأوربا، ومن أجل ذلك سقطت دولتهم لما ظهر البرتغال واكتشفوا طريقا جديدا إلى الهند حول رأس الرجاء الصالح، كما أن جميع بلدان الشرق الأدنى تأثرت لتحول هذه الطريق.
وفي هذه الآونة ظهر الأتراك، وجاء السلطان سليم الأول ففتح الشام سنة ١٥١٦ م ومصر سنة ١٥١٧ م. كانت ملوك مصر تعني بالمماليك السلطانية غاية العناية، وقد شيد الملك الناصر محمد بن قلاوون عمارة فخمة باسم المماليك وأسكنهم فيها. ثم انشأ حارة تختص بهم، وكان الملك المنصور قلاوون يخرج في غالب أوقاته إلى الرحبة، عند استحقاق حضور الطعام للمماليك، ويأمّر بعضهم عليه، ويتفقد لحمهم ويختبر طعامهم في جودته ورداءته فمتى رأى فيه عيبا، اشتد على المشرف (والأسنادار) ونهرهما وحل بهما منه أي مكروه، وكان يقول: كل الملوك عملوا شيئا يذكرون به ما بين مال وعقار، وإنما عمرت أسواراً أو عملت حصونا مانعة لي ولأولادي وللمسلمين وهم المماليك. وكانت المماليك تقيم بمحل يسمى (الطباق) لا تبرح فيها، فلما تسلطن الملك الأشرف خليل بن قلاوون سمح للمماليك أن ينزلوا من القلعة في النهار