تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٥١ - الجواري والسُراري
أنشط من الحرائر في ناحية الإنشاء الأدبي وفي ناحية الإيحاء إلى الشعراء، ويرجع السبب في ذلك إلى النظام الاجتماعي. فقد كان الناس يغارون على الحرائر أكثر مما يغارون على الجواري ويحجبون الحرة، وكان أدب الجارية يقوم في سوق الرقيق بأكثر مما يقوم بدنها، والمال في كل عصر هو قوام الحركات الاجتماعية. لقد كانت الحروب في صدر الإسلام تكاد أن تكون دائمة، وكان النصر حليفا للمسلمين أينما توجهوا والبلاد المفتوحة والأمم المغلوبة للإسلام لا تعد، ولهذا كان الرقيق لا يحصى كثرة ومن أهم الغنائم التي تعود على الغانمين بالثروة الطائلة فإن مَنْ اسِرَ من الكافرين المحاربين جاز للإمام أن يسترقه كما يجوز له أن يسترق أهل البلد الذي فتح بالحرب رجالا ونساءً، وهذا الرقيق يعدّ مالًا شأنه في ذلك شأن المتاع، فمن استرق في الحرب عد جزءاً من الغنيمة كالآلات الحربية والنقود والخيل، ومثله مثل كل شيء مقوّم، والإمام يأخذ خمسه للصالح العام والباقي يقسم على المقاتلين على تفاوت بين الفارس والراجل كما سنوضح ذلك في موضعه من هذا الكتاب. وقد كان الرقيق متنوعا مختلفا بتنوع الأمم التي اشتبك معها المسلمون في القتال ومنتشراً بين المسلمين، فقد كانت كيفية توزيعه على الغانمين من أعظم أسباب كثرته بين المسلمين وقد دخل في بيت كل منهم، ولما كان الرقيق ما لا تجري عليه العقود المالية من بيع وشراء وإجارة ورهن كان في متناول الناس جميعا، وقد أقيمت أسواق خاصة لبيعه وبذلك أصبحت البيوت الإسلامية وخصوصا بيوت الخلفاء الذين يندبون سماسرة لهم لشراء الجوار، كما يقول بعض كتاب عصبة الأمم تنتج من النسل ما يحمل خصائص الأمم المختلفة، فقد كان في بيت أبي جعفر