تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥ - الاسترقاق في الإسلام
خلق ليكون حراً إلا في أحوال عارضة تقضي المصلحة العامة فيها أن يكون الأسير رقيقاً. وقد أوصانا الإسلام بحفظ راحة الرقيق وأمر بمساواة معيشته لمعيشة سيده، وقرن الوصية بالمماليك بالأمر والإخلاص في العبادة له تعالى التي هي أساس الإيمان والإحسان بالوالدين اللذين نعمتهما على الإنسان بعد نعمة الرحمن، والإحسان إلى من تقضي الشفقة والرحمة بالإحسان إليه وطلب منا الإحسان للمماليك بصورة عامة شاملة لجميع أنواعه وأنحائه في قوله تعال: [وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا][١]. وروي عنهم عليهم السلام (اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم اتقوا الله في الضعيفين المملوك والمرأة) وعنه (ص): (إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فأن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم)، وعنه (ص): (ولقد أوصاني حبيبي جبرائيل بالرفق بالرقيق حتى ظننت أن الناس لا تستعبد ولا تستخدم). ويروى أن آخِر كلمة فاه (ص) بها في مرضه ولم ينطق بعدها بشيء قوله: (الصلاة
[١] وكان لنتيجة عطف الإسلام على الرق وصاياه بتحرير الرقيق أن يعتق المسلمون عبيدهم بأدنى مناسبة فقد أعتق عبد الله بن عمر بن الخطاب ألف عبد كما ذكره ابن خلكان واعتق محمد بن سليمان سبعين ألف مملوكاً ومملوكة وكان أهل الورع من المسلمين يبتاعون العبيد ويعتقونهم ابتغاء مرضاة الله وأقسم عمر بن أبي ربيعة لما أسن أن لا يقول بيتاً من الشعر إلا أعتق رقبة وقد نظم وبر بقسمه غير مرة.