تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١٨ - النِخاسة
وتلتهب أجسامنا بالكرابيج حتى إذا وصلنا المركز اقتسمنا الجلابون فيما بينهم وقد أخذنا الجلاب إلى بائع الرقيق بين عشرات أمثالنا[١].
أما النخاسة بالجواري البيض فلها نظام قديم وقلما يكون الحصول على هذه البضاعة بالاختطاف والأسر في القرون المتأخرة، ولكن النخاسين يحصلون على سلعتهم هذه بالمساومة والرضا. والمصدر الوحيد لهذه البضاعة القوقاز والبلاد المتاخمة لها، وربما جاء بها القرصان بالاختطاف من جزر بحر إيجه. والقوقازيات يبيعهن أهلهن راضين مطمئنين، ويكتبون حجة البيع في وثيقة يوقعها الوالد أو الأم أو صاحب الولاية على الجارية، ويجب على النخاس أن يسجل الحجة في الدائرة الرسمية المختصة، ويستصدر شهادة بذلك فيها اسم الغلام أو الفتاة وأسم الوالدين وثمن البيع والعمر وغير ذلك مما يكتب عادة في مثل هذه الشهادات، ويسمى النخاسة (اليسرجي): فقد كانت الدولة العثمانية تربح في رسوم شهادات بيع الرقيق مبلغاً وفيراً ذلك أن اليسرجي (النخاسة) كان يصدر الشهادة مرتين، مرة حين يشتري الجارية ومرة حين بيعها، إلا أن هذه البضاعة يختص بها الباشوات والأمراء والملوك. أما في مصر فكان المعروض للبيع من الجواري السود أكثر من البيض، وهذا أمر طبيعي في مصر بالخصوص، لأن السودان أقرب إلى مصر من القوقاز ولم تكن حكومة مصر تتقاضى رسوما على بيع الرقيق وشرائه، ولا تفرض ضريبة جمركية على النخاسين القادمين
[١] من المعروف أن الشيخ خوجا علي من الشيوخ الذين لهم الضلع في الغارة الأخيرة على السودان وهو زوج المرأة المعروفة( آمنة) التي أنشأت مستودعا للرقيق في السودان ودلت الأبحاث على أنه قد مر به ستمائة طفلٍ.