تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١٧ - النِخاسة
من القواد وغنموا أموالا طائلة وأصبحت الحرب تجارة رابحة، ووصل بهم الحد إلى تعيين تعريفه لكل فئة من الأسرى كما يفعل التجار في تقدير أثمان سلعهم. وقد اجمع المشرعون في القرون الأخيرة على مبدأ عام، وهو أن العدو الذي يقع في قبضة عدوه فهو أسير حرب يحجز مؤقتاً عن مشاركة قومه في القتال فلا يجوز قتله ولا امتهانه ولا بيعه ولا استرقاقه، وللظافر الحق المطلق في حرمانه من حرية الرجوع إلى معسكره. أما الاختطاف فقد روت لنا إحدى الصحف حادثة من حوادثه على أن نقيس بها غيرها من الحوادث قالت: سئل بعضهم سودانية في سن الثمانيين عن ذلك فقالت: كنت وأخي خارج أكواخ القرية المحتجبة بمساليج الأغصان، ونحن نحرس مزرعة الفول السوداني من القرود، التي كانت تتلف الزرع فألقيت ببصري بعيداً، فرأيت الجلابين قادمين للإغارة على أطفال القرية المنتشرين في المزارع، وفي أيديهم الحراب بعضهم راجلون، وبعضهم على ظهور الهجين والخيول فنبهت أخي ولم يكن الوقت كافيا لنفر إلى القرية فصعدنا شجرة واختفينا بين أغصانها، ومر الجلابون فلم يبصرونا ولكن أخي أصابه خوف شديد فمال به الغصن واحدث حركة لفتت نظرهم وحسبوها لأول وهلة حركة من القرود، فأرسل أحدهم بصره فرآنا وأمرنا بالنزول فعصينا فصعد إلينا وأنزلنا ثم فروا بنا مع عشرات من الأطفال. وكان ذلك آخر العهد البابوي، وأخذونا نسير على الأقدام أياما حتى حفيت أقدامنا وسالت منها الدماء، وكنا نساق سوق الماشية فندفع بالأيدي