تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٩ - الجواري والسُراري
المغنين والمغنيات في المحال العامة، وفي الشوارع وفي قصور الخلفاء وفي بيوت الأغنياء والفقراء، وشغف الناس بالغناء شغفا عظيما وملئت الكتب بالحكايات عنه، حتى ليغنى المغني على الجسر فيجتمع السامعون حوله ويخاف من سقوط الجسر بهم، وقد دعاهم ذلك إلى تعليمه للجواري للتمتع بغناهن ومنظرهن. وتعلم الغناء يتبعه تعلم الأدب، فإنهم كانوا يتغنون بالشعر العربي الفصيح مثل شعر عمر بن أبي ربيعة وبشار ومسلم. والقينة لا تحسن أن تغني هذه الأشعار إلا إذا حفظت كثيرا من الشعر وأجادت مخارج الحروف.
وفي كتاب الأغاني أحاديث كثيرة عن القيان اللاتي كن يغنين بما يخترعن من شعر وصوت، وكانت عريب المغنية تروي الأشعار ليتغنين بها الجاريات ولما أفضت الخلافة إلى المتوكل أهدى إليه ابن طاهر هدية فيها مائة وصيف ووصيفة، وفي الهدية جارية يقال لها محبوبة كانت لرجل من أهل الطائف قد أدبها وثقفها وعلمها من صنوف العلم، وكانت تحسن كل ما يحسنه علماء الناس، فحسن موقعها من المتوكل. وكان هذا التعليم يزيد قيمتها أضعافاً. فقد عرضت جارية بثلثمائة دينار، فلما علمها إبراهيم ابن المهدي الغناء عرض في ثمنها ثلاثة آلاف دينار، وقد بيعت عريب المغنية الشهيرة بخمسة آلاف دينار، واشترى دحمان جارية بمائتي دينار فعلمها فبيعت بعشرة آلاف دينار، واشترى الرشيد جارية من الموصلي بستة وثلاثين ألف دينار لأنه حسبها من بابته أي ممن تصلح له وتلائم طبعه.
وكان إبراهيم الموصلي من أكثر الناس نشاطا في تعليم الجواري وتثقيفهن، وقد ألف هو ويزيد حوراء شركه لشراء الجواري وتعليمهن