تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٨ - الجواري والسُراري
ثوبين فمن جعل الجاثليق أولى أن يتخذ عشرين ثوبا من يوحنا الشقي في اتخاذ أربع جواري فقولوا لجاثليقكم أن يلتزم بقوانين دينه حتى نلتزم معه فإن خالف خالفناه. والذي يظهر أن مبدأ تحريم التسري عند النصارى إنه لا يجوز عندهم تعدد الزوجات، والتسري ملحق بالزواج وإباحته يستلزم تعدد ما هو بحكم الزواج، أما اتخاذ سرية واحدة أي وطئ جارية واحدة بملك اليمين والاقتصار عليه، فلم يتضح أنه محرما عند الكنيسة، مع أنه قد كان المسلمون والنصارى واليهود على السواء في تملك الرقيق والملكية المطلقة التي كان يمتع بها المسلم، كان يتمتع بها النصراني تلك الملكية المبيحة لسائر التصرفات، فالمقطوع به عند النصارى أنهم لا يبيحون تعدد السراري ولا التسري على الزوجة.
وقد ترك الخلفاء العباسيون والأغنياء في دولتهم حرية الديانة للسراري والجواري، وقد كانوا يتلذذون شعائرهن الدينية واربائه، فلقد مر عليك إنه دخل أحمد بن صدفة على المأمون في يوم الشعانين وبين يديه عشرون وصيفة جلبا روميات مزينات قد تزين بالديباج الرومي وعلقن في أعناقهن صلبان الذهب وفي أيديهن الخوص والزيتون وقد طلب المأمون من أحمد أن يقول فيهن شعرا فقال، ونجد في كتب التاريخ كثيرا من الروايات أمثال هذه الرواية التي تظهر فيها الجارية بصليبها وزنارها تتكلم بلغة قومها ولا تحسن العربية وتلبس لباسها القومي أمام الخليفة العباسي في مجالس تضم أكابر رجال الدولة ولا يستنكر ذلك.
وقد اتجه العباسيون إلى تعليم الجواري على اختلاف انواعهن اتجاها قوياً، وأكثر غايتهم تعلمهن الغناء، وقد انتشر الغناء في الصدر العباسي الأول انتشارا عظيما، وعد حاجة من حاجات الإنسان الضرورية، فترى