تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩٣ - إلغاء الرق في نظر القانون الأمريكي
وفي عهد رئاسة لنكولن للجمهورية الذي حدث في انتخابه تنافس عظيم بين ولايات الشمال والجنوب، ورأى أن ينحصر الاسترقاق في الولايات التي هو فيها، بحيث لا يتعداها بحال من الأحوال إلى الولايات الحرة، لذلك سخط زعماء الجنوب وتوعدوا الحكومة بالانفصال عن الاتحاد. وإذا تربع لنكولن كرسي الرئاسة وأصبح انتصار حزب أعداء الاسترقاق في الانتخاب الأخير نبراساً لنكولن الداعي الأخير، لجعل الولايات الجنوبية تعزم كل العزم على الانفصال عن الاتحاد ومن هنا أقدم الحزبان على معركة دموية هائلة، (تعرف بالحرب الأمريكية الأهلية) وتعد من أكبر المعارك التي دونها التاريخ، وقد جرى بين الفريقين من الوقائع ما تضيق له المجلدات الضخمة، وقد ختمت هذه الحرب الشعواء بفوز الشماليين.
وأهم نتائج هذه الحرب محو الرقيق من البلاد كافة، وقد كان أكبر سبب قامت من أجله، واغتيل على أثرها لنكولن. وأقسمت الولايات الخارجة على الحكومة بالولاء لها، والاعتراف بمحو الرقيق، وبحرية جميع طبقات الأمة، وانتهى الأمر بسن قانون يلغي الرق بجميع أنحائه في الديار الأمريكية، بعد عناء شديد قام به رجال أشداء أخلصوا في العمل فمن ذلك ما حدث لإمبراطور البرازيل دن بدر، فإنه مرض مرضا شديداً، فغادر بلاده إلى أوربا مستشفيا، وحال وصوله أوربا وصله نبأ من ابنته بتمكنها من إقناع الشعب والحكومة بإلغاء الرقيق وتحرير الأرقاء، فشفي من مرضه تماماً، لأن هذه المسألة كانت شغله الشاغل.