تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩٢ - إلغاء الرق في نظر القانون الأمريكي
ومن ذلك العهد صار لهذين الحزبين شأن عظيم في السياسة الأمريكية. وفي عهد يوكنن ١٨٦١ ١٨٥٧ م، أقامت مشكلة درداسكن التي زادت النزاع في البلاد من جراء الرقيق، ذلك أن درداسكن كان هو وزوجته رقيقين لضابط في الجيش، فأنتقل بهما إلى ولاية الينوس الحرة، فلما عاد بهما إلى ولاية ميسوري، وعاملهما معاملة الأرقاء، ادعيا أنهما وذريتهما أحرار، لأنهما عاشا زمنا في ولاية حرة فلما عرضت المسألة على المحكمة العليا لم تقر هذا الادعاء، وأعلنت أن كل من يملك أرقاء يحق له أن يذهب بهم إلى أي ولاية في البلاد، دون أن يفقد سلطانه عليهم، فأثار هذا الحكم غضب أعداء الاسترقاق في الولايات الشمالية، إذ رأوا أنه يفضي إلى جعل الاسترقاق عاما في جميع الاتحاد. أما ملاك الأرقاء في الولايات الجنوبية، فإنهم فرحوا بذلك، وعدوه حقا من حقوقهم الدستورية في كل الولايات، ومن جهة أخرى كان قانون الأرقاء الآبقين يقضي، على كل فرد أن يساعد في القبض على الآبق من الأرقاء، فجاء ذلك ضغثاً على أبالة وأفضى تنفيذه إلى إثارة غضب أعداء الرقيق.
وفي أكتوبر سنة ١٨٥٩ م حدثت غارة يوحنابرون الشهيرة فزادت في العداء بين الحزبين. ذلك أن أحد أعداء الاسترقاق وهو الكبتن يوحنابرون من ولاية كنساس عزم على غزو الاسترقاق في عقر داره، فشيد حصنا للأرقاء الآبقين في جبال فرجينا، ثم سار بتلة من الفرسان ٣٣ فارسا فقط ودخل مدينة هر بذفري من أعمال فرجينا. وهجم على دار صناعة الحكومة، ابتغاء الحصول على الذخيرة والسلاح لأعوانه، ففشل في مقصده، وأعدم شنقا وقد دعي ذلك الحادث إلى استفحال العداء بين الولايات الجنوبية والشمالية.