تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٧ - مشاهير السودان عند العرب
شطوباً ثم بطح كل قوم وكيلهم فضربوه خمسمائة شطبة ثم أطلقهم، فانصرف واحد منهم إلى دجيل الأهواز فأنذر السورجيين ليحفظوا غلمانهم، وكان هناك خمسة عشر ألف غلام زنجي ثم أن صاحب الزنج صار إلى نهر ميمون واجتمع إليه السودان من كل جهة، فلما كان يوم الفطر خطبهم وذكرهم بما كانوا عليه من سوء الحال وأن الله استنقذهم وأنه يريد رفع أقدارهم، ويملكهم العبيد والأموال والمنازل ويبلغ بهم أعلى الأمور، وحلف لهم على ذلك فلما فرغ من خطبته أمر من فهم أن يفهّمها من لم يفهمها من عجمهم، وقد وافاه الحميري أحد عمال السلطان بعدد كثير فهزمه الزنوج، واستأمن إلى صاحب الزنج أبي صالح القصير أحد رؤساء السودان في ثلثمائة من الزنج فلما كثر من اجتمع إليه من الزنج قاد قواده ونادى فيهم من أتى منكم بزنجي فهو مضموم إليه ثم أن قوماً من أعوان السلطان هاجموهم برجالهم ولم يكن في عسكره إلا ثلاثة أسياف سيفه، وسيف علي بن أبان، وسيف محمد بن سلم، فأمر زنوجه بالحرب فبدر مفرح النوبي وأبو صالح وريحان بن صالح وفتح الحجام وكان بين يدي فتح طبق يأكل فيه فلما نهض تناول الطبق وتقدم أمام أصحابه فلقيه رجل من أصحاب السلطان فحمل عليه فتح بالطبق فألقى سلاحه وولى هارباً وانهزم القوم كلهم، وكانوا أربعة آلاف وقتل من قتل وهلك من العطش كثير وأسر منهم أكثر فأتى صاحب الزنج بالأسرى فضرب أعناقهم، وحمل رءوسهم على البغال التي أخذها من السورجيين التي كانت تنقل السورج وجرت بينه وبين عمال السلطان وقائع كثيرة كان له الظفر فيها، ثم عمد إلى البصرة وحارب أهلها فكانت الدائرة عليه وانهزم أصحابه،