تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩ - الاسترقاق في القرون الأولى
المدنية فله أسباب، فإذا حصلت بين المرأة الحرة وبين أحد الأرقاء صلات غير مشروعة بغير علم مولاه أو بعد نهيه فأن للمولى أن يسترق تلك الحرة، وإذا عجز المديون عن أداء دينه يصبح عبداً لغريمه، والمعتق إذا جحد نعمة مولاه- وجحود النعمة يتحقق بأسباب يطول ذكرها- يعود رقيقاً، وإذا تواطأ شخص حر مع آخر على أن يبيعه كالرقيق لينقسم الثمن معه ثم يطلب فسخ البيع لأنه حر يصبح عبداً. وإذا قبض على السارق في حال السرقة يكون عبداً للمسروق.
ولم يكن عند الرومان للرقيق حق بالحرية ولا بالوطنية الرومانية ولا حق في العائلة إذ هو ليس شخصاً حقوقياً بما يتضمنه المعنى المقصود من الكلمة، وسلطة المولى عليه مطلقة فله أن يعاقبه حتى بالقتل وهو لا يملك شيئاً وكل كسبه لمولاه، ولا يجوز له أن يرفع دعوى بنفسه، أو يتزوج بعقد شرعي فهو محروم من كل شئ سواء أكانت المعاملة مع الأرقاء والأحرار أم مع الأرقاء ما بينهم لمالك واحد أم متعدد، هذا من حيث القانون.
أما من حيث العرف[١] والمعاشرة فكان الرقيق يعيش في العائلة كسائر الأولاد وقد منح الحق في إدارة الأملاك التي يتركها له المولى ليستفيد من ثمراتها وغلاتها، ولكنه لا يملك أعيانها لأنه ليس له حق التملك، وفي
[١] العرف بمعناه الأخص ما تصطلح عليه الأمة من التقاليد التي لم تتعرض لها قوانينها السماوية والوضعية ويختلف العرف باختلاف العصور والأمم. ولذا كثيراً ما يختلف الحكم من الوجهة العرفية على الشيء الواحد عند أمة باختلاف عصورها.