تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨ - الاسترقاق في القرون الأولى
في أول الأمر[١]، ثم أدرك الرومانيون بتأثير الفلسفة اليونانية أن الرق مخالف للطبيعة الإنسانية وإن كان مقبولًا لدى جميع الأقوام في زمانهم، وإذ ذاك أخذ حال الرقيق بالتحسن شيئاً فشيئاً، وصار يمنح بعض الحقوق، يقال: أن أول قانون سُنّ لهم هو قانون (بتروينا) وفيه التحريم على المولى أن يلزم أرقّاءه مقاتلة الوحوش، ثم جاء قانون (أنطون وديوس) فنهيا سوء معاملة الأرقاء وشرّعا أن المولى إذا قتل عبده عُدّ مرتكباً لجناية القتل ومع ذلك لم تصل حالته إلى درجة تعادل درجة الحر في وقت من الأوقات، وللرق عندهم سببان: طارئ، وأصلي، أما الأصلي فيكون بسبب الولادة فإذا ولدت الجارية المملوكة ولداً يكون رقيقاً ولو كان أبوه حراً، لأن الشرط في نسبة الولد لأبية أن يقع الزواج بعقد شرعي وإذا كان أحدهم رقيقاً يصبح الفراش غير شرعي وفي هذه الحالة يلحق الولد بأمه ويكون رقيقاً. وأما الطارئ بالنظر إلى حقوق الدولة فلا سبب له إلا الأسر.
والرومانيون توسعوا في الاسترقاق بالأسر فكما أنهم يسترقون أسرى العدو في حال الحرب، فقد اصبحوا يسترقون أسرى رعايا الدول الأجنبية التي لم تعقد معهم عقود صداقة وإن لم يشهروا عليهم حرباً. وأما السبب الطارئ بالنسبة إلى الحقوق
[١] يحدثنا التاريخ أنهم كانوا يأتون بالمئات والألوف من الأسرى ويبيعونهم بيع الأغنام ويعاملونهم معاملة الحيوانات ويتصرفون بهم كما يشاءون من قتل أو جلد ولكنهم يستخدمونهم في المنازل والصنائع ويبيعونهم في أسواق خاصة بالرق. وكانت قيمة العبد تختلف من عشرين ريالًا رومانياً إلى أربعة آلاف ريال، ولعل الأمر كذلك في سائر الممالك القديمة.