تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤٥ - خلاصة وجيزة مما ذكره الرحالة ابن بطوطة من بلاد السودان على عهده وأموالهم
النوبة على عهد البطالسة، وكان أول ملوكهم سيلكو وكانت عاصمته تلمس، الواقعة بجوار كلابشة، والبجة، من بقية أولاد حام.
وفي القرن الأول الميلادي وصلت النصرانية إلى تلك الأصقاع، وانتشرت إلى بلاد النوبة، ثم فتحها المسلمون في القرن الأول الإسلامي، وانتشر فيها الإسلام. والفضل الأكبر بمعرفة مجاهل أفريقيا، وصحاريها، وأممها السوداء المتوحشة، للرحالين الأبطال الذين فادّوا بأرواحهم في سبيل اكتشاف تلك الأصقاع الشاسعة، وللجمعية الأفريقية
التي تألفت بإنكلترا سنة ١٧٨٨ م ومهما تكن غايات هذه الجمعية ومقاصدها البعيدة، فإنها قامت لصالح عام نحو العالم المتمدن، والأمم المتوحشة الأفريقية. ولم يبقَ شيء من سطح أفريقيا غير معروف، ودرت على العالم بخيراتها المتدفقة، بينما كانت قبل القرن التاسع عشر تجارتها مقصورة، على النخاسة وتجارة الرقيق، وحتى الفاتحين كانت غراماتهم الحربية، مقصورة على دفع جماعات الرقيق، وقد بذلت الجمعية الأفريقية نفسها ونفيسها في إيجاد وسائل التجارة المشروعة، في الحاصلات الطبيعية، وحاصلات المزروعات، عوضاً عن تجارة الرقيق وقد بقى قلب أفريقيا في منقطع عن العالم من أقدم العصور، تحمية الأُمم الوحشية، وحيواناتها الكاسرة، وحشراته السامة، إلى أواخر القرن الخامس عشر الميلادي مع أن نفوذ الدول العربية الإسلامية شمل الساحل الشرقي حتى سفالا، والسلطنة الرومانية قد قبضت على شمال أفريقيا، ومصر، وكانت مهد المدنيات القديمة، ولم تستطع مدنياتها أن تنفذ إلى أحشاء أفريقيا وتخالط أممها وأقوامها.