تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٨ - الاسترقاق في الديانة النصرانية
يبالغوا في حسن القيام بخدمتهم، وقد صرح أن هذه تعاليم يسوع المقدسة، وأنها منطبقة على التقوى ثم وصف بالكبرياء والجهالة كل من علّم بغير ذلك، ولكنه من جهة أخرى يوصي الموالي باتباع خطة الإنصاف في معاملة أرقائهم، وأوصى الأرقاء في رسالته إلى رفيقه وشريكه في العمل تيطس بأن يستجلبوا رضا مواليهم في كل أمر، تعظيماً وتمجيداً لتعاليم المخلص عيسى بن مريم، وهذا بطرس[١] شيخ الحواريين وأحد الثلاثة الذين اختارهم المسيح ليشاهدوا تجليه على طابور وجبل وراعي خراف المسيح وأول أسقف لروما الذي صلب منكساً إجابة لطلبه، لأنه قال أنه لا يستحق أن يصلب كسيده، يوصي الأرقاء في رسالته الأولى، بأن يكونوا خاضعين لمواليهم وأن يخشوهم ليس للصالحين المترفقين فقط بل للعنفاء مبالغة في لزوم الطاعة، وفي هذا النص كلام من حيث الترجمة إلى العربية فأنه الوارد فيه قد ترجم إلى الخدام وهم أعم من العبيد ولكنه صريح في الموالي السادة وهو قرينه على أن المراد بالخدام العبيد.
وعلى هذه اعتمد فقهاء اللاهوت من أئمة النصرانية في إباحة الاسترقاق، ومنهم غير من ذكرنا القديس (سبيريانوس)[٢] أحد آباء الكنيسة اللاتينية الذي جادل البابا جدالًا عنيفاً في مسألة معمودية الهراطقة وأثبت خلافاً للبابا أنها غير صحيحة، ومنهم البابا القديس غريفوريوس الأكبر فهذان القديسان قد استندا على مقالة بولس في ضرورة الإقرار على الاستعباد، ومنهم القديس باسيلوس الذي كان
[١] هو أحد الحواريين الاثني عشر ولد في بيت صيدا.
[٢] ولد من أبوين وثنيين في أول القرن الثالث للميلاد ثم تنصر.