تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢ - الاسترقاق في القرون الأولى
كان النخاسون يرافقون الجيوش ليشتروا الأسرى بأثمان بخسة ويسرقون الأطفال ليبيعوهم والنساء لقضاء الوطر، والرومانيون وإن كانوا يعدّون هذه التجارة مخلة بالشرف إلا أنها كانت رائجة عندهم والذين يتعاطونها يحصلون على أرباح طائلة، وكانت في روما محلات معدة لبيع الرقيق وفحصه فإن النخاسين يستعملون وجوهاً كثيرة من المكر لإخفاء عيوب الرقيق، وكانت أثمان الرقيق المتعلم غالية جداً، وما عدا الأرقاء الخصوصيين فهناك أرقاء عموميين ملك للحكومة وهم أحسن حالًا من الخصوصيين ويتوظفون بوظائف حقيرة للحكومة كسجانين وجلادين.
وكانت للموالي على أرقائهم حق العقوبة وقد تكون فيها قساوة فائقة فيستعمل الرق وهو مكبل بالسلاسل في مشاق الحراثة والزراعة، وأما العقوبة بالجلد فقد تنتهي بالهلاك. ومن عقوباتهم، أمرهم بمقابلة الوحوش الضارية والحيوانات الجارحة، نعم ليس للمولى هذا العقاب إلا بتصريح من القاضي[١].
ولما كثر إرهاق الرومان لعبيدهم ثاروا بقيادة زعيمهم أسبارطوس وكان عددهم (٧٠ ٠٠٠) ثائر. وعظم الشغب وكادت روما أن تسقط في يد الثوار، وقد ذكر بعض المؤرخين أن ثلاثة حروب شنها العبيد الثائرون على سادتهم من الرومان المتغطرسين. الأولى في صقلية سنة ١٣٥ ق. م ودامت مدة سنتين، والثانية كذلك في صقلية من سنة ١٠٥
[١] وكانت العادة عندهم أن يباع الرقيق بالمزايدة فيوقف العبد على حجر ليراه كل أحد كما أن المشتري يطلب رؤية الأرقاء عراة ليعرف صحتهم من سقمهم وعيوبهم من سلامتهم، وكانت أثمان العبيد المتعلمين والجواري البارعات في الجمال عالية جداً.