تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٠ - الإسلام والرق
القرويين الشيخ محمد كنون الكبير لا يفتأ يندد في دروسه بهذا النوع من الاسترقاق، ويؤكد أن المماليك السودانيين أحراراً لا شائبة رق فيهم، ويزيد فيصرح بأن من تسرى بأنثى منهن على أنها من ملك اليمين فنكاحه فاسد وأولاده أولاد زنى، وأنه لا بد من أن يعتقها ويتزوجها بصداق. وكانت أقواله هذه تصل إلى الأكابر والولاة الذين كانوا يمارسون هذا النوع من الزواج فلا تعجبهم، ونهوه فلم ينته حتى بلغ الأمر بهم إلى سجنه، فقامت فاس كلها في مظاهرة عظيمة تطالب بإطلاق سراحه، فلم يسع هؤلاء الولاة إلا أن ينزلوا عند رغبة الجماهير المتحمسة في إطلاق سراح الشيخ.
هذه المواقف وأشباهها من علماء الإسلام لا يجوز أن تقع إلا لما يعلمونه من حرمة الاسترقاق بالاختطاف والقرصنة، ووضع اليد على الأحرار الآمنين والتصرف في رقابهم من طرف تجار الرقيق والنخاسين الطامعين الأدنياء.
ولقد كان على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام في جزيرة العرب أرقاء من هذا القبيل، وهم وأن كانت شبهة أخذهم في الحرب تغلب على حالة استرقاقهم بالسرقة والاختطاف، إلا أن الثابت إنه عليه السلام حرر جميع عبيده وإمائه في حياته، مبادرة منه للعمل بما يأمر به، وعدم اعتداده بتلك الشبهة في استمرار تملكه لهم على أن فيهم من كان أسره في حرب محققاً، ومع ذلك فأن العتق شمله، ولم يفرق بينه وبين غيره من مشبوه الرق. وكان جملة من أعتقه النبي (ص) من العبيد