تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٥٩ - الموالي في الإسلام
بابنه لأنه لم يعتقه إلا حبا به. والمولى يعدّ عتقه منّة لمولاه عليه فيترك نسبه إلى أهله وينتسب إلى مولاه فيقال فلان مولى فلان. ولا يقال ابن فلان. أو ينتسب إلى قبيلته فيقال مثلا ابن سريح مولى بني نوفل ومحرز مولى عبد الدار وحكم الوادي مولى الوليد بن عبد الملك وأبن عباد مولى بني مخزوم وقس على ذلك.
ولذلك كانت رابطة المولى بمولاه وثيقة وخصوصا من يعيش من الموالي في بيت مواليهم، ولكن الغالب أن يخرجوا لعمل يعملونه حتى إذا نشبت حرب اجتمعوا تحت لوائهم، وللموالي فضل كبير في الإسلام لأن معظم الحفاظ وأهل التفسير واللغة والشعر وسائر العلماء واكثر التابعين منهم، لاشتغال العرب عن هذه العلوم بالسياسة والسيادة والتنازع على السلطة ومعظم الموالي الذين خدموا العرب في صدر الإسلام من بقايا الفيء والغنائم في فارس وغيرها، وأكثرهم غلمان كانوا في جملة السبي فتربوا في الإسلام ونبغوا فيه أو نبغ أولادهم، منهم أربعون غلاما كانوا يتعلمون الإنجيل في عين التمر لما فتحها خالد بن الوليد فغنمهم خالد وبعثهم إلى أبي بكر بالمدينة ففرقهم في أهل البلاد من جملة الغنائم فاعتنقوا الإسلام واعتقهم مواليهم فتبع من أولادهم جماعة كانوا عونا كبيرا للمسلمين في السياسة والحرب والعلم والدين، منهم موسى بن نصير فاتح المغرب والأندلس فإن أباه من أولئك الأربعين وكذلك محمد بن سيرين صاحب تعبير الرؤيا فإن أباه منهم، وحمران مولى عثمان بن عفان (أثير، ج ٢، صفحة ١٩٣) وأيضا محمد بن إسحاق صاحب المغازي والسير فإن جده يسار منهم (خلكان، ح ١، صفحة ٤٨٣) وقس على ذلك سائر مشاهير الموالي الذين