تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٧ - قرار حكومة الإنكليز بمنع الرق وإبطاله في ممالكها ومستعمراتها والحكومات التابعة لها
فقد رفعت إلى البرلمان مطالب لم يقر عليها خوفا على الهند فلم تفتر عزائم أعضائها وكان لهم ظهير ونصير خطيبان من أعضاء البرلمان وهما فوكس، وكورك فكانا يواليان الخطابة في جلسات المجلس النيابي، ويشنعان على الاسترقاق، حتى صدرت الإدارة بنسخ الاسترقاق في بعض الجزائر الإنكليزية سنة ١٨٣٧ م. وسيرت السفن الحربية إلى بحر الهند لتقطع الطرق على المراكب الحاملة للرقيق، وأنتدب خطباء مصقعون نادوا بالإخاء الإنساني، وبينوا سوء حال الرقيق وضنكه، وجور التجارة عليه، وسوء معاملة النخاسين، فاهتز البرلمان رأفة وحناناً فنسخ الاسترقاق من جميع المستعمرات. وتم إعلان ذلك رسميا سنة ١٨٣١ م، وراجعت إنكلترا باقي الدول الأخر، وحملتها على نسخ الاسترقاق من مستعمراتها أيضا، برسائل تفجع القلوب على الأرقاء وسوء حالهم، وسوء معاملة الجالبين لهم.
هاجت الدول وأجابت دعوة إنكلترا بالتلبية وعقدت المعاهدات في تحريم تلك التجارة، وكانت مصر في طليعة الدول المعاهدة، ولما اشتركت مصر في ذلك ووقعت واقعة التل الكبيرة والشهيرة عهدت إنكلترا إلى أربعة من رجالها القديرين كروم، والميسو دجابر، والكولونيل مونكريف والسير أفلن وود، وقد بذلوا جهودهم في إلغاء النخاسة ونجحوا. وكان أهم أسباب الثورة في السودان المصري منع النخاسة والتجارة بالرقيق، الذي كان مدار ثروة البلاد وكسب كبرائها وأغنيائها، وقد عينت الحكومة تسارلس غردون باشا حكمداراً عاماً للسودان سنة ١٨٨٩ م لإطفائها وبعد أن أطفأها استأنف همته إلى منع تجارة الرقيق بشدة وقسوة، ولما خلفه محمد رءوف باشا وثارت الثورة الكبرى في السودان المعروفة بثورة عرابي، تمرد النخاسون وعادت