تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٣٩ - الجواري والسُراري
ويستولدوهن ويتصرفون في بيعهن تصرف الملاكين في أملاكهم وأولادهن أولاد شرعيين يضربون سهامهم في التركة، وكن من أحسن الهدايا التي يتهادون بها، ومن أحب التقرب لعظيم أهدى إليه جارية أتقنت صناعة يعلم أنه راغب فيها، فحمايتها دونه الوصايف الجميلات والفتيات الرخيمات الصوت، وإذا استولدها سيدها ربما تصير ربة البيت، وقد تكون من أمهات الخلفاء. ذكر أن الجارية دنانير كانت صفراء صادقة الملاحة وكانت أروى الناس للغناء القديم، وقد اشتراها جعفر البرمكي من رجل من أهل المدينة، وسمع الرشيد صوتها فألفها وصار يسير لجعفر لسماع غنائها ووهب لها هبات سنية، وعلمت بذلك زبيدة فسألته وشكته لعمومتها، فعذلوه فلم ينجحوا لإرجاعه فاشغلته بالجواري، وأهدت إليه منهن عشرا، منهن مارية أم المعتصم ومراجل أم المأمون وفاردة أم صالح. وأهدى ابن طاهر إلى الخليفة المتوكل هدية فيها مائتا وصيفة ووصيف إن الاستكثار من الجواري لم يكن موجوداً عند المسلمين، وإنما ورثوه من الأمم التي سبقتهم في التاريخ، فقد كان ملوك الفرس والروم يتهادونهن وبلغ عددهن عند بعض الأكاسرة ستة آلاف. واعتاد الناس اقتناء الجواري وتاجر النخاسون في استجلابهن من أقصى بلاد الترك والهند والكرج والخطا وأرمينيا والروم والبربر والنوبة والزنج والحبشة، صغاراً وكباراً يربوهن على ما تقتضيه مواهبهن أو جمالهن، فينبغ منهن الخدم والحواض والمواشط والولائد والمغنيات والعوادات والعالمات وأُمهات الدهاء والسياسة وغير ذلك. وفيهن البيضاء والسمراء والحمراء والبربرية والزنجية، بين مولدة في البصرة أو الكوفة أو بغداد ممن يفصحن العربية، ومجلوبة من أرضها أو سبيّة،