تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧ - الاسترقاق في الإسلام
وحددت السلطة عليهم فمن نكّل بعبده إنعتق قهراً، وكذا إذا قعد العبد أو عمى أو انجذم عتق. وللرق أن يتحرر من مولاه بالمكاتبة، وقد سار المسلون على هذه التعاليم المقدسة، فكان أرقاؤهم أحسن أرقاء العالم وكم بلغ رقيق من أمر سيده منزلة تغبطه عليها الموالي والأسياد، فأصبح هو أمير القصر وسيد العشيرة والماسك على أسباب السلطة الحقيقية، والحواشي الحفدة عنده يبصبصون إليه ويستميحونه، وقد اندمج كثير منهم في عوائل ساداتهم وحملوا الرتب والألقاب وتقلبوا في المناصب واستوزروا وصاروا ملوكاً كالأخشيدي.
أما إن الإسلام لم يبطل الاسترقاق فلما كانت عليه الحال في الهيئة الاجتماعية في أدوارها الأولى[١] وكانت له عوامل فاعلة طبيعية يدوم ما دامت تلك العوامل، وقد جاء في دائرة معارف القرن التاسع الفرنسية ما يدل على أنه كان سبباً لرقي النوع الإنساني درجة أو درجات في سلم العمران والمدنية ففيها ( (إن الحروب أفادت النوع البشري كثيراً حتى إن أسوأ نتيجة من نتائجها وهي الاسترقاق، لم تخل من فائدة كبيرة ومزية عظمى ولا يستغرب القارئ هذا الأمر فأن ترقي النوع البشري قد يأتي أحيانا من طرق لا يظن مجيؤه منها، فبالاسترقاق تحررت المرأة من الأسر الذي كانت فيه عند بعلها لا تفرق عن العجماوات والبهائم ولما جاء
[١] يذهب علماء الاجتماع إلى إن في أزمنة الاجتماع الأولى كان الاسترقاق نظاماً اجتماعيا سياسياً اقتصادياً حتى صارت له قوانين وسنن، وأنه قد طال دوره جداً حتى رافق عهد الحضارة إلى الجيل الحاضر، وما نشأت عاطفة استباحة الاسترقاق إلا في القرنين الأخيرين، وما قررت الدول المتمدنة إلغاءه بوصفه نظاماً جائراً إلا في القرن التاسع عشر.