تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٦ - مشاهير السودان عند العرب
إلي، وحلفني على كتمان ذلك، وأن ارجع إليه فخلى سبيلي فجئت إلى غلمان مولاي وحدثتهم بالذي جرى، وأخذت له البيعة عليهم، ووعدتهم بالغنى والانعتاق ورجعت عليه، وقد وافاه رقيق غلام الخاقانية، وكان بعثه للبصرة يدعو إليه غلمان السورج، ووافى نبيل بن سالم، الذي وجهه لتلك الدعوة نفسها، وخرج في سحر ليلة من ليالي شهر رمضان إلى مؤخر القصر، فلقيه غلمان رجل من السورجيين يعرف بالعطا فأمر بأخذ وكيلهم، فأخذه وشدّ وثاقه وضمّ غلمانه، إلى غلمانه وكانوا خمسين غلاماً، ثم صار إلى الموضع المعروف بالسيباني فتبعه الغلمان الذين فيه وكانوا خمسمائة فيهم، الغلام المعروف بأبي الحديد ثم مضى إلى السيرافي وانضم إليه غلمانه وكانوا مئة وخمسين غلاماً، منهم زريق، وأبو الخنجر، ثم صار إلى سبخة بن عطاء فأخذ طريفاً وصبيحا الأعسر وراشد المغربي وراشد القرمطي، وكل هؤلاء من وجوه الزنج وأعيانهم الذين صاروا قواداً وأمراء في جيوشه، وأخذ معه ثمانين غلاماً، ثم صار إلى سهل الصلحان واستضاف من به من الغلمان، ولما اجتمع إليه بشر كثير منهم، قام آخر الليل خطيباً، فمناهم ووعدهم أن يقودهم، ويُرئِسَهم ويملكهم الأموال والضياع، وأقسم لهم أن لا يغدر بهم، ولا يخذلهم، ولا يدع شيئاً من الإحسان إلا أتى به إليهم. ثم دعا وكلاءهم وقال: قد أردت ضرب أعناقكم، بما كنتم تأتون الظلم لهؤلاء الغلمان، الذين استضعفتموهم، وقهرتموهم، وفعلتم ما حرم الله عليكم أن تفعلوه، وكلفتموهم ما لا يطيقون، فكلمني أصحابي فعفوت، فقالوا له أصلحك الله إنهم أباق وسيهربون فلا يبقون عليك ولا علينا فخذ من أموالهم مالًا وأطلقهم، فأمر الغلمان فأحضروا