تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٨ - مشاهير السودان عند العرب
وغرق كثير منهم، وجعل يهتف بهم فلا يرجعون وغرق من أعيان جنده وقواده أبو الجون ومبارك البحراني، وعطاء البربري وسلام الشامي، ولم يبقَ معه إلا أبو الشول ومفلح ورقيق ومشرق غلاما الخاقانية وخمسمائة من أصحابه فأمر بالنفخ بالبوق الذي كانوا يجتمعون لصوته، فنفخ فيه فلم يرجع إليه أحد، ثم تراجعوا إليه فبلغوا ألف رجل، وكانت هذه الوقعة سنة ٢٥٥ ه-، ثم استفحل أمره وفتك بجيش البصرة، ووجه السلطان جفلان التركي إليه فعجز عنه فصرفه، ودخل صاحب الزنج الابلة ومنها سار إلى عبادان، ثم منها إلى الأحواز، والفتوح تتوالى عليه والنصر يسبقه حتى ملك البصرة وسفك فيها من الدماء ما لا يحصيه أحد، وقد دهى أهل البصرة ما تقشعر لذكره الأبدان من القتل والنهب والخوف فكانت الجارية منهم تباع على الزنوج بدرهمين وينادي عليها بنسبها الشريف، واخذ كل زنجي منهم العشرين والثلاثين ليطئهن ويخدمن الزنجيات كما تخدم الوصائف ولما اتصلت الأخبار ببغداد ضج الناس من هذه الفظائع ونادوا بالويل والثبور ثم لم تزل الحرب سجال بينه وبين السلطان وهو في أكثرها المستظهر، وقد كثرت أموال الزنج، وعظم شأنهم وأنشأ صاحب الزنج عاصمة لمملكته سماها المختارة، وبث أُمراءه وعماله في الأطراف يجبون له الخراج، وخاف بنو العباس منه على ملكهم، فتقدم للحرب أبو أحمد الموفق بنفسه، وقد رتب غلمانه ومواليه لمباشرة الحرب وقد جرت واقعات كان الظفر فيها لأبي العباس ابن الموفق واستأمن له كثير من الزنوج، وكان من قواد صاحب الزنج صندل الزنجي القاسي الجبار فكان يكشف وجوه الحرائر ورؤوسهن ويقلبهن تقليباً فإن امتنعت إحداهن لطم وجهها وأرسلها إلى