تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢٠ - النِخاسة
مهمتهم خطف الفتيات والغلمان الذين يرونهم صالحين للاسترقاق والذين يأمل منهم إذ يأتوا بأثمان غالية، غير أن وسيلة الاختطاف كانت فردية ولم تكن تأتي بالعدد الكافي من الأرقاء، حتى يشحنوا جملة واحدة في إحدى سفن الرقيق، ولكن ما كان بواسطة زعماء القبائل والملوك الذين يحكمون مناطق في أفريقيا يكون أعوداً على النخاسين إذ يقاطعونهم على كميات وافرة تسلم بأوقات وآجال معينة ويدفعون لهم دراهم سلفة على ذلك الحساب، وهذا هو الأمر الذي ينشأ منه على الدوام الاختلاف بين أولئك الزعماء والملوك ومواصلة القتال ما بينهم والغالب منهم يأسر خصمه ويغزو أرضه فيأسر كذلك نساء الأعداء وأولادهم ثم يبيعهم كلهم جملة إلى تجار الرقيق، وكان زعماء القبائل الإسلامية يبررون أسر خصومهم بأنهم من الوثنين غير أهل الكتاب فتجب محاربتهم وغزو بلادهم وامتلاك أسراهم (المذنبون يباعون رقيقا).
وإلى جانب الحرب والقتال كان هناك مصدر للرقيق وهو القضاء، فكل زعيم قبيلة هو قاضٍ بحكم مركزه، وباستطاعته أن يحكم على المجرمين والمرتكبين لأقل سيئة بالرق والبيع لتجار الرقيق، وكان هذا بطبيعة الحال أجدى من الحكم عليه مدة طويلة أو وجيزة بالسجن، وقد ذكر المؤلف لهذه المناسبة حادثة غريبة، وهي انه طلب نخاس يوما من أحد الملوك في أفريقيا أن يبيعه رقيقا، ولكن جلالته كان قد باع كل ما عنده من أسرى حرب أو مذنبين، فلجأ إلى حيلة يحصل بها على رقيق جديد، وكان قد سمع منذ زمن طويل شكاوي ضد عدة أناس في مملكته، فلم يعبأ بها لعدم أهميتها، غير أنه تذكرها واهتم بها في اللحظة