تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤ - الاسترقاق في الإسلام
من أبوين حرين مسلمين فلا يسترق أبداً ولا يجري الاسترقاق على عقبه في أي حال من الأحوال، وجدنا أن المشرّع المقدّس أراد بذلك الدعوة إلى دينه الحنيف والترويج للمبادئ الإسلامية، فمتى علمت الأمم الخارجة عن الإسلام وقد حان أن يستظهر عليها الإسلام أن فيه نجاة لها ولأعقابها من الاسترقاق الذي يشاهدون ما فيه من الويلات من مواليهم مالت لاعتناق الإسلام، طلباً لصيانة نفوسها من أسر الرقية. فالإسلام يرشدنا إلى أن أساس الرقية هي الكفر بالله والشرك فيه ولا ينجو من ذل الرقية الممقوت إلا من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر فكم يستغل المجتمع من هذا الحكم الإسلامي المضاعف الفائدة من تخفيف الاسترقاق واعتناق الدين الإسلامي الحنيف. وسيظهر لك مما تقرأه فيما بعد أن مشرع الإسلام المقدس قد توسل بألطف الأسباب لرفع نير الاسترقاق من نوع الإنسان في العالم كله، فلو انبسطت الشريعة الإسلامية في شعوب الأرض كافة ولزمت أحكامها لما مضى قرن أو قرون إلا وتحرر كل إنسان رق من رقيته، فلا تتجدد الرقية في العالم ويتحرر كل رق فيه بما توافر من أسباب العتق والانعتاق في الإسلام، هذا غير ما ألزم به الدين الإسلامي الموالي من العطف واللطف بالنسبة إلى أرقائهم في حال الرقية. يقول الأستاذ الشيخ محمد عبده في تفسير قوله (تعالى): [وآتى المال على حبه ... ا لآية] وفي الرقاب أي في تحريرها وعتقها وهو يشمل ابتياع الأرقاء وعتقهم وإعانة المكاتبين على أداء نجومهم ومساعدة الأسرى على الافتداء وفي جعل هذا النوع من البذل حقاً واجباً في أموال المسلمين دليل على رغبة الشريعة في فك الرقاب بوصفها أن الإنسان