تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨٢ - نزعة العرب ضد الموالي
القبائل والبدو، كانت تحتقر الموالي، وإن الأوساط الدينية والعلمية ما كانت تتعصب لجنس ولا لدم، إنما تتعصب للعلم والدين.
كره الموالي الحكم الأموي كراهية عميقة فسعوا في إسقاطه، وقد كانت وجهة نظرهم، إن الأمويين لم يعدلوا في حكمهم لنا، وترقبنا انتقال الحكم من خليفة إلى خليفة، فكان أمر الظلم على السواء، اللهم إلا إذا استثنينا عمر بن عبد العزيز، وهو فذ وليس في الإمكان أن نحول الحكم من العرب إلى الفرس، لأن السلطة الكبرى لا تزال بأيدي العرب، ولأنه إذا أثيرت هذه الدعوة تجمع العرب وغير الفرس من الموالي، فلندع إذن إلى نقل الخلافة من يد الأمويين إلى يد الهاشميين، والقلوب مستعدة لقبول تلك الدعوة، لأن الهاشميين عرب، ولأنهم أقرب إلى رسول الله (ص)، وهذا يصبغها صبغة دينية وأخيراً إذا عضدنا الهاشميين، أو أنّ الحكم وصل إليهم بمعونتنا ونجحوا بتدبيرنا، فيكون الحكم لهم ظاهراً ولنا باطنا، فنتولى مناصب الدولة العالية، ونترك لهم أبهة الخلافة ومظهرها الخارجي.
كان استخدام الموالي في العهد الأموي نادرا، وكان يقابل بامتعاض، فقد استخدموا مثلا رجاء بن حيوه، وكان مولى كندة، واستخدم عمر بن عبد العزيز مولى وجعله واليا على وادي القرى فعوتب على ذلك. ولكن ما كان شاذا في العصر الأموي، صار مرغوبا في العصر العباسي، مألوفا أبتدأ المنصور يكثر من استخدام الموالي، روى السيوطي أن المنصور أول من استعمل مواليه على الأعمال، وقدمهم على العرب، وكثر ذلك بعده حتى زالت رئاسة العرب