تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨٣ - نزعة العرب ضد الموالي
وقيادتها. وليس معنى هذه العبارة، أن أحداً قبله من خلفاء بني أمية ولم يستعمل مولى قط، وإنما المعنى أن المنصور اتخذ استعمال الموالي مبدأ له وقاعدة، ورأسهم على العرب وأول من فعل ذلك. وقال المسعودي في المنصور: إنه أول خليفة استعمل مواليه وغلمانه وصرفهم في مهماته، وقدمهم على العرب، فسنّه الخلفاء من بعده فسقطت العرب وبادت، وزال بأسها وذهبت مراتبها. وروى الطبري: إنه كان للمنصور خادم أقرب إلى الأدمة، ماهر لا بأس به، فقال المنصور يوما: ما جنسك؟ قال: عربي يا أمير المؤمنين قال: ومن أي العرب أنت؟ قال: من خولان سبيت من اليمن، فأخذني عدوا لنا، فاسترققت، فصرت إلى بعض بني أمية، ثم صرت إليك، قال: أما إنك نعم الغلام، ولكن لا يدخل قصري عربي يخدم حرمي، أخرج عافاك الله، فإذهب حيث شئت وقد ولي المنصور مولى له كور البصرة والأبلة.
وفي دولة الرشيد زاد نفوذ الموالي بفضل البرامكة، واتخذوا سياسة محكمة. روي الطبري أن الفضل بن يحيى البرمكي اتخذ بخراسان جندا من العجم سماهم العباسية، وجعل ولاءهم للعباسيين، وبلغ عددهم خمسمائة ألف رجل. وقد قدم منهم بغداد عشرون ألف، فسموا ببغداد (الكرنبيتة)، وخلف الباقي منهم بخراسان على أسمائهم ودفاترهم. وهذا نوع من الولاء سماه ابن خلدون ولاء الاصطناع، وذلك إن الخليفة يتخذ قوما من الفرس أو الترك، ويمنحهم شرف الانتساب إليه وإلى دولته، ويستخدمهم في القيام بشؤونه والحرب معه، ويجري عليهم الأرزاق، فيسمون مواليه وموالي دولته. كما استخدم العباسيون الأولون بني برمك وبني أونجت من الفرس، وأطلق عليهم موالي