تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٦٩ - زواج الموالي بالعربيات
بالعبيد والمماليك. والدولة العباسية قوامها الموالي وهم أسسوها، واستمرت على ذلك في إعلاء منزلة الموالي والاستنصار بهم، وفي عهد بعض الخلفاء العباسيين، كان للعبيد والمماليك فرق خاصة تعرف بأسماء خاصة في دور الخلفاء، كفرق الغلمان والأصاغر والحجرية والعبيد والمماليك غير الأجناد والعساكر، فالأجناد ينتظمون لخدمة الدولة، ورواتبهم من بيت المال. والغلمان جند الخليفة والمكلفون شخصه وحماية داره، وهو ملكه وينفق عليهم من ماله الخاص. أما الخصيان فهم مخصوصون للخدمة في دور النساء. واستكثر المقتدر بالله من الغلمان، فقد كان عنده من الخدم والخصيان (١١٠٠٠) خادم من الروم والسودان. وفي أيامه ظهر مؤنس الخادم الذي تولى رئاسة الجيش وإمارة الأُمراء وبيوت المال، وخدم المقتدر خدمات ذات بال. ثم كانت بينهما وحشة أدت إلى الحرب وانتهت بقتل المقتدر وإحضار رأسه عند مؤنس الخادم، فلما رأى رأس سيده ومولاه بكى ولطم وجه. وقد لجأ الخلفاء العباسيون إلى تحكيم الخدم لبقاء حياتهم، ولم يكن ذلك بالعباسيين وحدهم بل شمل معظم الدول الإسلامية، وشاهدناه عند سلاطين العثمانيين وفي قصورهم إلى حين الانقلاب الدستوري. وكان معروفا عند الرومان فاسطفان المعتق (المولى) استبد في شؤون الدولة الرومانية من قتل وتنصيب.
وقد اشتهر في الإسلام من الخدم والمماليك في مناصب الدولة جماعة كبيرة تولوا القيادة أو الإمارة أو بيت المال أو غير ذلك من المناصب الكبرى. فإن بدراً، غلام المعتضد، تولى قيادة الجند ونقش اسمه على التراس والأعلام وأبلى في خدمة مولاه بلاء حسنا حتى قتل