تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٢ - السودان والأحباش والزنوج أصلهم وعناصرهم
ادعى أنهم من سلالة اليهود الذين تشتتوا عقيب اضطهادات بختنصر ملك آشور وبابل، وجاءوا إلى مصر ومنها ركبوا النيل إلى المنطقة المحترقة وقطنوا فيها. وذهب بعض أنهم من نسل مطريم بن حام بن نوح وأن سلالة من ذلك النسل ندت عن أقوامها لخصام وقع بينهم واتخذت النيل طريقاً إلى أقطار غير مأهولة وتوغلت في وادي النيل حتى وصلت إلى منابعه الشرقية، وأقامت فيها وانتشرت في تلك الديار. واعتمد المحققون أنهم أقدم الأمم التي ظهرت في الأرض بعد تبلبل الألسنة وأنها ولدت في موطنها ونشأت في أرضها فهم من سكان أفريقيا الأصليين ومن سلالة الشعوب التي تألفت منها مملكة أثيوبيا القديمة، ومن أولاد كوش، وقد اختلطوا على توالي الأجيال وامتزجوا بمن عداهم من الأمم من بلاد لستا الواقعة على نهر التكازية الواقعة غرب بحيرة دنبعة ومن ولاية أجامدود. الذي يهمنا البحث عنه في هذا الفصل العنصر الزنجي الأسود الذي يعرف في اصطلاح الكتّاب الغربيين بالعبيد.
والآراء في أصله متضاربة ولا يمكن الوصول إلى الحقيقة من طريقة المنطق والحجة العلمية. عدا ما يعول عليه بعضهم من ديباجة الوجه وتركيب الأعضاء والمزايا الجسمية. يقول بعض المؤرخين: إن العنصر الزنجي ينحدر من أصل قديم قبل التاريخ، وهو في عرف علماء الطبيعة من السلالة الثالثة التي هي أدنى السلالات البشرية. وإن البشر الأوائل كانوا بغرائزهم يقربون منهم إذ لم يكن عضوهم الدماغي قد توصل إلى تمام نشوئه، فكانوا مدفوعين إلى الحياة بغريزة النمو والحرص على البقاء. وإذا فحصت أخلاق أقوام النوع الزيتوني أو الزنجي ومزاياهم الطبيعية وقابلتها بطائفة الأورانغ أو تانغ يتضح لك جلياً أن هذين