تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٧ - الآيات التي اشتملت على لفظ العبد والأَمة والإماء
أولياء المقتول بما للعفو من الكرامة وما فيه شرف العاطفة. (وقد استنكر قوم تشريع المعاقبة بالقتل وقالوا: إنه من القسوة وحب الانتقام في البشر، وأن جريمة سفك الدماء تنشأ من سوء التربية ونقص في مزية التربية، فالأجدر بالقاتل أن يستيقن وتستأصل من نفسه أسباب الجريمة وموجبات العدوان بالتربية الصحيحة والأدب القديم والالتزام بعقاب له دون القتل، (ولأن سوغنا القتل في حقه قصاصاً وتركناه رهن غضب أولياء المقتول وحماسهم فقد ضاعفنا جريمة القتل وقتلنا أثنين وبقيت النفوس ملأى بالشر ومتربصة لفرص العدوان، ويشدّدون النكير على من يحكم بالقتل إذا لم تثبت الجريمة على القاتل بالإقرار بأن ثبتت بالقرائن وشهادة شهود يجوز عليهم الكذب، والشريعة العادلة هي التي تعلم الناس التراحم والتعاطف وتبث فيهم روح المروءة والحنان، وهذا رأيٌ فيه غلو ومبالغة لا يمكن تطبيقه على سائر الأمم والشعوب، إن هؤلاء يريدون أن يشرعوا أحكاما محدودة في مصالحها، محصورة في ملاكاتها لقومٍ مد على مقدّراتهم الاجتماعية النظام والقانون حتى لا سبيل لأولياء المقتول أن ينادوا له من القاتل ويسفكوا لأجله دماء بريئة، وحتى يؤمن من استمرار العداوة والبغضاء بين آل القاتل وآل المقتول. وإذا وزنا الأمور بميزان المصلحة العامة، وجدنا القصاص بالعدل والمساواة في سائر شعوب الأرض على اختلافها في درجات المدنية وتباينها في المزايا الاجتماعية خير عاصم من فتك الشقاوة ووسيلة النجاة من بطش القوة والعدوان، وأن تركه بالمرة يغري الأشقياء بالجرأة على سفك الدماء، وأن الخوف من الحبس والأشغال الشاقة إن يكون مانعاً