تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٥ - الآيات التي اشتملت على لفظ العبد والأَمة والإماء
غير محله لأن التساهل لا يقتضي تحتم الدية لتعذر حصولها في بعض الأحوال وإعفاء القاتل من كل شئ عند تعذرها ظلم لأولياء الدم وإبقاء لنار الفتنة تستعر في القلوب، على أن معنى التساهل ثبوت الحق ثم التساهل في استيفائه لا إسقاط الحق بحكم الهي من أصله.
أما العرب في قوانينها الوضعية فهي مختلفة أشد الاختلاف، ولكل قبيلة تواضع خاص في الدية والقصاص يتفاوت تفاوت مالها من قوة وسلطان لأفراد عائلة الرئاسة والزعامة، في كل قبيلة دية خاصة ليست لأفراد القبيلة وعامتها. ولدم الرئيس مزية عليا لا يستوي فيها معه أحد من أفرادها. ولا تزال القبائل العربية حتى الآن على ذلك ويسمونه (بالفصل) وإذا قتل فرد من قبيلة شخصاً آخر من قبيلة أخرى وزع ما يسمونه (الفصل) على أفراد القبيلة عامة ويستوفى منهم على نسبة واحدة، كما أنه إذا قتل منها قتيل توزع ديته إذا أخذتها قبيلة على سائر أفرادها، وللرئيس سهم وافر منها يختص به. والعبيد يعدون من أفراد القبيلة في دفع سهمهم من الدية واستيفائه بلا فرق بينهم وبين أحرارها وتلزم مواليهم بذلك ما لم يكن للعبد استقلال عن مولاه فيؤخذ منه ما يلحقه منها. ولا تزال القبائل العربية في سائر أقطارها تجري على سننها الوضعية في عصرنا هذا مهما كان دينها وعقيدتها.
والفصول والديات من أقوى مظاهر الوحدة في القبيلة، ولهم مبالغات غريبة في سن القوانين بهذا الشأن، وأغلب ما تكون الفريضة فيه من النساء، فيؤخذ من أفراد قبيلة القاتل ما هو المفروض من دية المقتول في قبيلته. فبعض القبائل تفرض الفصل فيها خمس نساء أو أربع