تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٦ - كلمات تخص هذا الموضوع ألحقها المعلق بهذا الفصل
وفي أكثر شرائعهم وآدابهم حتى أن الأمم الغربية وحكوماتها المتمدنة التي اتفقت في عصرنا هذا على إبطال الرق وتحرير الأرقاء لم تمنع الاسترقاق بكل معانيه بل أبطلت استرقاق الفرد، واستعملت مكانه استرقاق الأمة، فهي في الحقيقة كبّرت الرق ووسعت دائرته وغيرت شكله وأسمه فصارت الدولة الفاتحة من الإفرنج لا تخيّر الأمة المغلوبة بين الثلاث السوابق بل تضرب عليها الجزية، ولكن باسم الضرائب والتكاليف الحربية، كما أنها تطبعها بطابع الاسترقاق ولكن باسم الاستعمار والإستملاك، فتسنّ للمستعمرات أي للمغلوبين قوانين أصغر نفعاً من قوانين أبناء جلدتها، وتقيدها بقيود أثقل من قيود أعضاء جامعتها، وتمنحها امتيازات أوطأ مما لأبناء وطنها إلى غير ذلك من آيات سيادة الفاتح القوي من شعائر عبودية المغلوب الضعيف، فاتضح أن الرقية لم تنسخ آياتها بتاتاً حتى اليوم، غاية الأمر أنها تطورت بتطور الزمان، وبمقتضى نمو أفكار البشر، فهي للبشر وفي البشر ومن البشر قضية محكمة أولدتها مصلحة الفتح للأمة الغالبة كما قلت.
وجدير بمثلها أن يكون قديم العهد في تاريخ البشر وراسخ القدم في غرائز الأمم ومنصوصاً عليه في شرائعهم (ومثل ذلك لا ينتمي إلى مؤسس خاص) وهذا تاريخ الرومان واليونان والصين والفرنسيين القدماء وغيرهم من أمم الأرض العريقة في الحضارة والرقي، قد تضمنت ما لا يخفى من أحكام الأرقاء واستعبادهم الضعفاء بكل غلظة وفظاظة ما عدا القوانين الجائرة الجارية عليهم بقوة وقسوة مثل حرمانهم من الحقوق المدنية، وأن من تزوج بعبد أو عبدة أصبح في حكمه أو