تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٤ - الجواري والسُراري
بالتركية (قيز لواغاسي) أي أغا البنات، وهو يتولى تعليمهن تقاليد البلاط وأصول (البروتوكول) ويتولى تزينهن وتجميلهن ليرقن بأعين السلطان. وفي كل ليلة عند انتصافها يمر السلطان في حجرات الحريم، ويستعرض الفتيات اللواتي يصطففن في طريقه متكتفات الأذرع مرسلات الشعر مجردات الجسد إلا من غلالة بسيطة شفافة، وتمر هذه الدقائق كالأجيال على أولئك الفتيات وكل منهن تتمنى أن تظفر بنظرة السلطان ورضاه. واللاتي ينلن ذلك من يصبحن (قادين أفندي)، والسعيدة من تحمل من السلطان، فإنها تنتقل في الحال إلى جناح خاص من القصر، ويحيطها السلطان برعايته وتصبح أقرب الناس إليه. وليس كل جارية تدخل البلاط تصيبها السعادة، فكثيرا منهن قاسين محنا رهيبة، وقدرت عليهن المقادير حياة تعسة دموية، فمن ذلك ما يروى عن سليمان القانوني، أنه قبل توثبه العرش إستحظى شركسية بعد غرام طويل، واستولدها ولدا جميلًا، ولما نودي به سلطاناً ما لبث أن هام بحب فتاة روسية، وقد فتنته ولما استحظاها كان لها سلطاناً عظيماً في بلاطه، أثر في تقرير العلاقات بين روسيا والدولة العثمانية وحصل شجار بين أم أولاده والروسية، فاعتدت الأولى على الثانية، فرمي بها من شرفات القصر، فسقطت في فنائه مهشمة وأسلمت روحها، هذا في قصور الخلفاء والناس على دين ملوكهم.
وكان الأعيان والأمراء والوجهاء يتفاخرون في اقتناء الجواري البيض، وقد أصبحن أمهات لرجال البلاد في كثير من أقطار الإسلام، وكانت خدمة المنازل موزعة بين الجواري البيض والجواري السود في القصور الكبيرة والسرايات العظيمة، وكانت للبيض الرئاسة والأعمال