تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢٣ - النِخاسة
وينشدون أغانٍ قومية وبأيديهم قطع خشبية صغيرة يضربونها على أوان حديدية لتكون بمثابة موسيقى عندهم، وكانت تلك القطع الخشبية توزع عليهم لتكون وسائد لهم، ولكن لا يسمح لهم بها إلا بعد أن يظهروا حسن سلوكهم إذ كان ربان السفينة يخشى أن يحدثوا بها ثورة، وكثيرا ما ثار الأرقاء وقتلوا البحار وانتقموا منهم أشنع انتقام. وكذلك كان تجار الرقيق الأسبانيون يحرمون على الأرقاء أن ينشدوا أغانيهم على ظهر السفينة لأن التجار كانوا متعصبين فيكرهون الأغاني التي يعدونها وثنية وحتى السرور الزائف يحرم منه الأرقاء، وإذا أرخى الليل سدوله، أخذ كل رقيق مكانه الضيق إلى جانب إخوانه، ولا يجرأ على النطق ببنت شفه وكان هناك رقباء بأيديهم الأسواط يطوفون عليهم ليحافظوا على النظام أثناء الليل، وكان شر ما يخشاه الربان الذي يحمل سفينة الرقيق أن تصادفه بارجة إنكليزية فتصادر سفينته، وتحاكم على تجارة الرقيق ولذلك كان الربان يلجأ إلى نفس الطريقة التي يعمد إليها المهربون في الوقت الحاضر وهو أن يرسي البضاعة في الماء حتى لا تضبط فتنتفي الجريمة عنه وقد ذكر المؤلف عن صديق له كان ربان سفينة تنقل الرقيق: إنه كان يحمل في سفينته ستمائة من الرقيق الزنوج في رحلته من أفريقيا إلى أمريكا فشاهد أربع بوارج حربية إنكليزية تتبعه وتسير في اتجاهه فلم يجد له مفراً فانتهز فرصة الظلام وربط الأرقاء بسلاسل ثم ربط السلاسل إلى مرساة السفينة ورمى الجميع بالماء وعلت أصوات الأرقاء وهم يحاولون مغالبة الأمواج والمرساة تهوي بهم إلى قاع البحر وبعد دقائق جاءت السفن الإنكليزية الحربية فلم تجد أرقاء في السفينة ولم تجد حجة على الربان، هذا ما اعترف به المؤلف الإنكليزي في كتابه هذا، مع