تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢٥ - النِخاسة
يستطيعون أن يصرفوا أقلامهم إلا في الأساليب التي صهروا فيها وقد وجدنا أن التخصص والبراعة في أحد العلوم والنزعة الأدبية لا بد أن تتفجر على قلم الكاتب في أي موضوع طرقه، فالطبيب إذا كتب في الاجتماعيات مثل ذلك الاجتماع حيواناً ذا شرايين وأوردة وجهازاً عصبياً وغدداً ذات مفعول حيوي وهيكلًا عظمياً يدعم قوامه ويشيد أركانه وهكذا إلى آخر جزء يدخل في كيان الجسم الحيواني، وإذا انعطف عليه المهندس عمل براعته الهندسية وقايس ونشر أمامك خريطة معنونة ذات نسب هندسية، وخلق من الموضوع دوائر وزوايا وخطوط متوازية وطبق نظريات الفن في الارتفاع والانخفاض ومعرفة الأبعاد واستجلاء الحقيقة بالشافور والفرجال، وإذا اقتحم ذلك الجندي أدخلك ميدانا بحرب دامية نظمت فيها خطوط الدفاع والهجوم وشقت فيها الخنادق وزمجرت فيها المدافع وملئت المشامم بالغازات الخانقة واستثير قسطلها إلى عنان السماء وحتى فئة الهلال الأحمر بصبوغ لها مقايسة فتتجلى لك الحقيقة حمراء قد غرقت في بحر خضم من الدم عجاج، وإذا عمد لذلك أمراء الخيال وملوك الشعر فاستقى بالله وانصرف فإذا امتطت الحقيقة ظهر الخيال فلا ترى إلا غبارها فقد طمست في أعماق الأزلية وطفت على شواطئ الأبدية ولفت في مطارف السعادة وكرعت من لحج الهناء بين أمواج العدل وتعطرت مشامها بأريج المجد تنفحه نسمات الوطنية وأخذت الأحلام بناصية المبادئ تغرسها في أخمص الغابات وخسر القارئ في صفقته وما فتئ تتقاذفه جمل جذابة ويذهله خداع البيان فلا يفيق حتى تنطح جبينه بكلمة انتهى وانفصل ومخزن دماغه أفرغ من فؤاد أم موسى. والريحاني ممن يفت