تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢٤ - النِخاسة
شيوع هذه التجارة عند كثير من الأمم الغابرة والحاضرة، فإنها تعدّه مهنة وضيعة وكسبا دنيئا تعافة النفوس الأبية. وقد ندب الشرع الإسلامي إلى تركه (ففي المأثور) (شر الناس من باع الناس). وكان الرومان يعدون هذه التجارة مخلة بالشرف وإن كانت في تلك الأيام رابحة ناجحة، وكان الذين يتعاطونها يحصلون على أموال طائلة وثروة وافرة فمنهم المثري الشهير في التاريخ النخاس أنورانيوس الذي كان في أيام أغسطس. ولا حاجة للقول: بأن الحرب كانت أعظم موارد الاسترقاق عند الرومانيين ولذا كان النخاسون يرافقون الجيوش عادة، وكثيرا ما كان يتفق بيع آلاف من الأسرى بأثمان بخسة وذلك عقيب فوز ونصر عظيم وكانوا يسرقون الأطفال ليبيعوهم ويختطفون النساء لقضاء الفاحشة وارتكاب الفجور، وقد فشى هذا الأمر بين كثير من الأمم في أكثر حروبهم. والنخاسون ينتظرون الفرصة لنشوب الحرب ليحصلوا على سلعتهم ذات الأرباح الطائلة، إلا إنّا لم نظفر في التاريخ الإسلامي ما يدل على أن النخاسين كانوا يصحبون الجيوش الإسلامية لسرقة أولاد المغلوبين وتعريض نساء الأعداء لقضاء الأوطار كما في روما وغيرها، وكانت العادة في روما بيع الرقيق بالمزاد، فكانوا يوقفونهم على حجر مرتفع نظير دكة العبيد في مكة بحيث يتيسر لكل وأحد أن يراهم ويمسهم بيده ولو لم يكن له رغبة في الشراء، وكانت العادة أن المشتري يطلب رؤية الأرقاء عراة تماماً، لأن بائعي الرقيق كانوا يستعملون وجوهاً كثيرة من المكر لإخفاء عيوب الرقيق الجسمانية، وقد عقد الريحاني في كتابه ملوك العرب فصلا يتعلق بالنخاسة في بلاد العرب نقتطف منه ما يناسب المقام، والريحاني من أولئك الكتاب الذين لا