تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١٩ - النِخاسة
بالبضاعة السوداء من السودان. وقبل موافقة مصر على الاتفاقية الدولية لمنع الاتجار بالرقيق وتنفيذها، كنت ترى في النيل مراكب شراعية مكتظة بمخلوقات جلودها السوداء تلمع من الدهن المطلية به وشعورها منفوشة وأرجلها حافية وفي يد النخاس مخصرة هي واسطة التفاهم بين التاجر وبضاعته، وعلى طول الطريق ما بين أسوان ورشيد ودمياط كان العُمد والأعيان يشترون الجواري السود والعبيد في هذه الشحنات التي تفد على البلاد في شبه مواسم.
وإذا كان التاريخ يذكرنا بالأتراك والعرب النخاسين الذين كانوا يجوبون خلال القرى الأفريقية ويخطفون الرقيق من فتيات وغلمان، فهناك من الغربيين من هو أشد قساوة في النخاسة من هؤلاء، فكم من فئة غربية عقدت الشركة ما بينها على الاتجار بالرقيق، وقد اتسعت تجارتهم فيه وكانت بضاعتهم تشحن من إفريقيا إلى البلاد الأمريكية، حيث تباع بأرباح كبيرة، وكم يلاقي الأرقاء في سبيلهم من الفظائع التي تقشعر منها الأبدان من فئات النخاسة الأشداء القساة وهنا نذكر من مصدر وثيق معاملة الرقيق الذي يشحنه النخاسون الغربيون إلى بلادهم وإلى أمريكا فقد روت بعض الصحف المصرية، إنه قد ظهر في لندن آخر كتاب اسمه (مجازفات تاجر رقيق في أفريقيا) ومؤلفه هو الكابتن (تيودو دكانوت) الإنكليزي تاجر ذهب وعاج ورقيق وقد كتب سنة ١٨٥٤ ولكنه لم يطبع إلا في هذه الأيام وقد نشرت تلك الصحيفة المعلومات الآتية عنه.
الحصول على الرقيق: كانت الوسيلة العادية لاسترقاق الزنوج في أفريقيا هي اختطافهم بمختلف الحيل، وكان لتجار الرقيق عملاء كثيرون