تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٤ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
..........
________________________________________________________
فيه مصلحة شرعا، ثم بان خلافه لم يضمن لعدم صدق التفريط، و من ذلك لا فرق بين المجتهد و المأذون من قبله و المالك، فان المعيار فيه انما هو بصدق التفريط، فان تلتفت و كان تلفها مستندا إلى التفريط في حفظها أو وضعها في غير موضعها، فلا مناص من الضمان و إن كان من المجتهد. نعم يد المجتهد عليها كيد المالك يد أمانة فلا ضمان عليه إذا تلفت بدون تفريط، و هذا بخلاف يد غيره عليها، فانها يد ضمان فإذا تلفت عنده فعليه ضمانها و إن كان بغير تفريط.
بقي هنا شيء، و هو ان اختيار تعيين الزكاة انما هو بيد المالك بعزلها من النصاب و افرازها في مال معين، فإذا صنع ذلك تتعين الزكاة به، و لو تلفت بعد ذلك من دون تفريط منه لم يضمن، و قد نصت على ذلك مجموعة من الروايات، كما أنها تتعين بدفعها إلى مستحقها، و انما الكلام فيما إذا دفعها إلى غير مستحقها من دون الفحص و الاجتهاد، فهل تتعين بنفس هذا الدفع بدون عزلها و افرازها، أو لا؟ حتى يكون ضامنا لبدلها، أو لا تتعين به، بل تظل الزكاة باقية في النصاب، فعلى الأول يجوز له التصرف فيه كلا باعتبار ان ذمته مشغولة بالزكاة، و على الثاني لا يجوز له التصرف فيه كذلك، وجهان: الظاهر هو الوجه الأول، لأن المستفاد من الروايات هو ان الزكاة تتعين بعزل المالك و افرازها، و من المعلوم ان العزل يتحقق بأخذ مقدار من النصاب بنية ان المعزول زكاة، و لا فرق فيه بين أن يكون ذلك حين دفعها بنية ان المدفوع زكاة، أو كان قبله، حيث ان المتفاهم من تلك الروايات عرفا ان اختيار تعيين الزكاة بيد المالك سواء أ كان بالعزل المصطلح لدى الفقهاء، أم كان بالأخذ بنية الدفع.
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان الظاهر هو الوجه الثاني، فحينئذ لا بد من التفصيل بين زكاة النقدين و الانعام الثلاثة، و بين زكاة الغلات الأربع، فان بقاء تمام الزكاة عليه في ماله انما يتم في الاولى دون الثانية، لما تقدم من أن تعلق الزكاة بها انما يكون على نحو الاشاعة في العين، و على هذا فيكون المالك