تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
..........
________________________________________________________
الاولى من النهار- مثلا- كان يقطع بارتفاعه في الساعة الثانية، و إن وجد في الساعة الثانية منه كان يقطع ببقائه، و كذلك الحال في الحادث الثاني، فاذن لا شك في بقاء شيء من الفردين الطوليين حتى يستصحب بقاؤه.
نعم، ان الشك في بقاء الجامع بينهما و إن كان ثابتا الّا أنه ليس موضوعا للأثر الشرعي لكي يستصحب بقاؤه، فان الأثر الشرعي مترتب على الفرد، و هو مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع و ما هو مقطوع البقاء، فلا يمكن استصحابه، لأنه من الاستصحاب في الفرد المردد فيكون فاقدا لأحد أركانه و هو الشك في البقاء، و على ذلك فيرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب الزكاة حيث لا يمكن التمسك باطلاق الدليل لإثبات وجوبها لأن الشبهة موضوعية.
و أما إذا كانت الشبهة مفهومية كما إذا شك في أن المراد من التمكن الذي هو شرط في وجوب الزكاة هل هو خصوص التمكن من التصرف تكوينا، أو الأعم منه تشريعا بسبب الشك في سعة مفهوم التمكن و ضيقه، فيكون مرد ذلك إلى الشك في تقييد وجوب الزكاة بقيد زائد و هو التمكن الشرعي، و عليه فتدخل المسألة في كبرى مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين، لأن تقييد وجوب الزكاة بالتمكن من التصرف تكوينا معلوم، و الشك انما هو في تقييده بالتمكن منه تشريعا.
و ان شئت قلت: ان الأصل الموضوعي في المسألة لإثبات ان كلمة التمكن موضوعة للمعنى الأعم أو الأخص و إن كان غير موجود، و لكن بما أن مرجع هذا الشك إلى الشك في التقييد الزائد فلا مانع من الرجوع إلى اطلاق أدلة وجوب الزكاة و تقييده بالمتيقن و هو عدم التمكن من التصرف تكوينا، و في الزائد يرجع إلى اطلاقها، على أساس ان المخصص المنفصل إذا كان مجملا مفهوما و دار أمره بين السعة و الضيق كان حجة في المقدار المتيقن، و في الزائد يرجع إلى عموم العام، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
و مع الاغماض عن ذلك يرجع إلى الأصل العملي كاستصحاب عدم