تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٠ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
..........
________________________________________________________
على ذلك الروايتان المتقدمتان هما صحيحة زرارة و موثقة سماعة و غيرهما.
و على هذا، فلا يجوز للفقير ان يأخذ منها الزائد على المئونة سواء أ كان بالتدريج أم كان مرة واحده لصدق انه أخذ الزائد عليها.
و ثانيا: ان تحديد جواز اعطاء الزكاة للفقير لحد الغناء في الروايات يدل على أن المراد من الغناء أقصى حده، و هو مقدار مؤنة السنة فحسب، فاذن لا محالة يكون التحديد بلحاظ أقصى حد الاعطاء حيث لا حدّ لأدناه.
و نتيجة ذلك: ان الروايات المذكورة تحدد مقدار الاعطاء من الزكاة لمستحقيها و هو مقدار مؤنة السنة، و معنى هذا انه لا يجوز لمالك النصاب أن يعطي الفقير من زكاة أمواله أزيد من مؤنة السنة و لو مرة واحدة لصدق انه أعطى أكثر من المئونة و الّا لكان اعطاء الزائد في غير موضعه، نظير أن يعطي الزكاة لغير أهلها، و على هذا ففي المثال المتقدم كان اعطاء عشرة آلاف دينار له من عشرين ألف دينار في موضعه باعتبار أنها بمقدار مؤنة السنة و الزائد في غير موضعه فلا يجزئ.
و ثالثا: مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان عدم جوازه لا يستفاد من هذه الروايات نصا، الّا أنه لا شبهة في ان ملاك عدم الجواز في الصورتين واحد، و هو عدم استحقاق كل فقير من الزكاة أكثر من مؤنة السنة، و هذا المعنى هو المستفاد من سياق مجموعة روايات الباب بمختلف الألسنة و الموارد، منها الروايات التي تنص على أن اللّه تعالى جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم، فان المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ان اللّه تعالى جعل لكل فقير في أموال الأغنياء ما يكفي لمؤنته دون أكثر، فاذن كيف يمكن أن يملك الزائد على المئونة، و من الواضح انه لا فرق في ذلك بين أن يأخذ الزكاة لدى الاعطاء دفعة واحدة أو تدريجا، فان أخذ الزائد غير جائز وضعا و تكليفا.
إلى هنا قد ظهر ان جواز اعطاء الزكاة للفقير أكثر من مؤنة السنة مرة