تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٠ - الرابع المؤلفة قلوبهم من الكفار
..........
________________________________________________________
و منها: روايات اخرى، و لكن بما أنها ضعيفة سندا فلا يمكن الاستدلال بها.
فالنتيجة: انه لا دليل على أن المؤلفة قلوبهم أعم من الكفار و المسلمين، و عليه فالمؤلفة قلوبهم الذين جعل اللّه لهم حصة من الزكاة في الكتاب العزيز عبارة عن طائفة من المسلمين الذين دخلوا في الإسلام، و لكنهم متزلزلين في بعض ما جاء به النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و شاكين فيه، و لم يجعل للأعم من الكفار و المسلمين، فلا يجوز اعطاء الزكاة للكفار لألفتهم و ميلهم إلى الإسلام بعنوان أنهم من مواردها.
نعم، يجوز للإمام أو نائبه اعطاء الزكاة لهم إذا رأى فيه مصلحة للإسلام و عظمة و تقوية له كجلب رغبتهم و ميلهم قلبا إليه و الفتهم به، الّا ان ذلك ليس من جهة أنهم من المؤلفة قلوبهم في الآية الشريفة، بل من باب المصلحة العامة للإسلام و المسلمين، فيدور مدار تلك المصلحة وجودا و عدما، و من هنا يظهر أن مقتضى هذه الروايات اختصاص المؤلفة قلوبهم بالمسلمين الذين هم ضعفاء في اسلامهم، فان اللّه تعالى جعل لهم حصة من الزكاة لكي يحسن اسلامهم و يثبتوا على دينهم، و عليه فلا تعم المؤلفة المسلمين الذين يقصد من وراء اعطائهم الزكاة المعاونة على الجهاد و الدفاع عن الإسلام و المسلمين، فان اعطاءها لهم يدور مدار تلك المصلحة العامة، و ليس بملاك المؤلفة قلوبهم.
قد يقال كما قيل: ان مقتضى هذه الروايات الواردة في تفسير الآية الشريفة و إن كان ذلك، الّا أن هناك رواية اخرى تدل على الأعم، و هي صحيحة زرارة و محمد بن مسلم أنهما قالا لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «أ رأيت قول اللّه تبارك و تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ أ كلّ هؤلاء يعطى و إن كان لا يعرف؟ فقال: ان الامام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرّون له بالطاعة، قال زرارة: قلت: فان كانوا لا يعرفون، فقال: يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع، و انما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، فأما اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك الّا من